الجمعة، 12 سبتمبر 2008
التصدي تصدى الامام الصدر للمرجعيّة في ذلك الجو المضطرب حيث انها المرة الأولى التي تعصف بالشيعة في العراق خصوصاً عاصفة الضياع حيث ان الامة كانت متحيرة ولا تعرف ما تفعل وذلك لاسباب اهمها عدم وجود الوعي الاسلامي الكافي.وكذلك البعد الشاسع بين الحوزة والشعب كما قال شهيدنا إذ ان المرجعيّة كانت تعيش في برجها العاجي وسط العنعنات والتكبر الضخم الذي كان عليه أغلب السابقين كما قال(رض)ومن الدواعي التي ادّت الى تصدي الأمام الصدر الشهيد للمرجعيّة هي انه قال في احدى المناسبات: كنا نتذاكر حال الحوزة في النجف انا والسيد كلانتر والسيد مهدي الخرسان فقالا: بعد سنوات لن يكون في حوزة النجف مجتهد واحد وكان هذا الامر أحد الاسباب التي دعت الى ان تصدى للمرجعيّة. المهم انه تم افتتاح الكثير من المكاتب في النجف الاشرف ومن اشهر من تصدى بعد وفاة المحقق الخوئي.1ـ السبزواري، 2ـ السيستاني، 3ـ الامام الصدر، وبعد وفاة السبزواري والذي لم تستمر مرجعيته اكثر من عام واحد تصدىّ آخرون وهم بالاضافة الى شهيدنا والسيستاني كل من:1ـ بشير الباكستاني.2ـ علي الغروي.2ـ محمد سعيد الحكيم.4ـ حسين بحرالعلوم.وقد كانت السمة المعروفة والتي كانت تطلق على شهيدنا انه مرجع الدولة الى درجة أن من كان يدخل الى مكتبه فانه لا يجد سوى عدد قليل من الزائرين وموظفي المكتب.. وقد كان الأمام الصدر يتواجد في اليوم مرتين ساعة قبل صلاة الظهر وساعة بعد صلاة المغرب وكان هذا في بداية تصديه، ولم يكن في الساحة من يعرف الامام الصدر حق معرفته سوى عدد قليل من الخواص وذلك لما قلناه سابقاً من اعتزال الامام الصدر وكذلك الاعلام المكثّف ضده من قبل العامة والخاصة.واذكر خصوصاً المكاتب والشخصيات التي كانت مرتبطة بالمحقق الخوئي والجهات الاعلامية المرتبطة بالمؤسسات الخيرية التابعة للحوزة كمؤسسة الامامعلي(ع) في لندن التي تصدر مجلة النور إذ انها كانت تشن حملتهاا لهوجاء ضد شهيدنا الى حين استشهاده(رض) ولهذا فقَد كانت الجماهير تبتعد عنه وعن مرجعيته.والسؤال المطروح ماهي علاقة الشهيد بالدولة وكيف تسنّى له تحصيل الموافقة على طباعة مؤلفاته واستلامه المدارس وتوقيعه على الاقامات بالنسبة للاجانب؟ وقبول الطلبة في الحوزة؟ المشهور هو ان الدولة اشترطت على الامام الصدر عدم التدخل في السياسة وللحوزة ان تمارس حريتها بعد ذلك.وقد عرضت في احد البحوث هذه الفكرة على الأمام الصدر فقال: هذا معناه ان الحكومة قد قالت لي ذلك وهذا ليس بصحيح بل ان أنا الذي ارتأيت ذلك حفاظاً على الحوزة، ويقول في مكان آخر: ان سبب اختيار الدولة لي من بين المتصدين هو: انني عراقي الجنسية والدولة لم تكن ترغب بوجود مرجع من جنسية اخرى والسبب هو ظنهم بأمكانية السيطرة على المجتهد مادام عراقياً خاضعاً لقوانينها وبذلك يسهل عليها ان تتناوله بأيديها متى شاءت.وقد قامت الدولة ببث اشاعة ان الامام الصدر متعاون معها، وهذا ما فعلته الجهات الحوزوية أيضاً وذلك لكي تبعد الناس عنه فانه المرجع الوحيد الباقي من ورثة مدرسة السيد الشهيد(قدس)وهنا يطرح سؤال: ما الذي اضطر الدولة الى ذلك؟ وما الذي تخطط له؟ يقع الجواب حسب تحليلي الشخصي في عدة نقاط أهمها:1ـ تخفيف الضغط عن الشعب والحوزة بعد ماتبين للدولة ان العنف والضغط غير مجديين خصوصاً بعد اشتعال الانتفاضة الشعبانية المباركة.2ـ اعتقاد الدولة انها حينما تمارس مخططاً جديداً وهو وجود مرجعيّة تعمل لصالحها وبث هذ الامر من خلال الاعلام المخابراتي مع تأييد اسلامي لها بهذا الخصوص يؤدي الى تشتيت الشيعة في العراق وعدم لمّ شـملهم تحت راية واحدة.3 ـ زرع مرجعيات عميلة لها كالشيخ بشير الباكستاني المشهور بعمالته الصريحة كما سنذكر ذلك بالأدلة. وفائدة هذا الامر هو التمهيد للمستقبل بعد القضاء على أهم المرجعيات الموجودة لوصول المرجعيّة الى امثال هذا الشيخ بعد ان يكون قد ثبّت نفسه من خلال اعطاء رواتب مغرية وتوزيع كتب المناهج الحوزوية باسعار مخفضة.4 ـ ايحاء فكرة ان مرجعية الشهيد مرجعيّة تعمل لصالحها... وبهذا تنفر الناس منه.. والضغط الظاهري على الآخرين كما حدث مع السيستاني الذي منع من الصلاة في مسجد الخضراء وذلك لان الدولة تعلم يقيناً بان الناس سوف تنفر من الذي تتبناه حسب الظاهر وسوف تلتف الجماهير حول المرجعية المظلومة!!! وهي تعلم يقيناً بان هذه المرجعيّة الاخيرة لا تشكل اي خطر عليها في الحاضر أو المستقبل مع اختلاق بعض الاحداث التي سوف نذكرها كمحاولة اغتياله واتهام الامام الصدر وأتباعه بهذه الحوادث.وهنا أمر لابد من الاشارة اليه ان الدولة العراقية تسعى بكل صورة الى بقاء الحوزة في العراق وذلك لما له من اثر اعلامي وهي تضمن بذلك ان المرجعيّة لن تحرك ساكناً مادامت تحت اليد.وسط هذه الاجواء بدأت المسيرة العملاقة لشهيدنا وهو يعي ما يفعل ويدرس ما يحدث بدقة عجيبة وبصبر وسرية عجز عنها الكثير من الكبار حينها والأمر الذي ركزّ عليه شهيدنا هو القبول المكثّف للشباب في الحوزة والسر في اختيار الشباب واضح وذلك لعلمه بأن الكثير من فضلاء الحوزة انما يتبعون اهواءهم اذ حيث ما ترسو سفينة الدولار فهم ينوخون وكذلك فهم من اتباع الحوزة الصامتة التي ترى بأن التقية هي الدرع الحصين سواء كانت هذه التقية مشرعة او لا وكأن رواية: Aإذا ظهرت الفتن فعلى العالم ان يظهر علمه لا تشملهم الى يوم ظهور الامام(ع).وهكذا تزاحم الشباب على الحوزة والشهيد في ذلك الوقت في تكتم تام لا يبيح اسراره حتى لاولاده ولا يعلم أحد ما يخطط له وقد وضع للقبول في الحوزة إختباران لم يسبق وجودهما في الحوزة الأول اختبار في الثقافة العامة والثاني الاختبار الفقهي، واقل درجة يجب الحصول عليها هي درجة ستون بالمئة في كل منهما.ويجب أن يدخل الطالب الى الحوزة بشرط وجود توثيقين من قبل وكلاء معتمدين عند الامام الصدر وكانوا قليلين جداً في ذلك الوقت وكانت لجنة الامتحان الثقافي مكونة من الشيخ الربيعي والشيخ الغريباوي، والشيخ الخفاجي والامتحان الفقهي عند الشيخ اليعقوبي.وكان(رض) يشترط التعمم وكان يقول: لا تلقوا بعمائمكم في النجف حين تذهبون الى محافظاتكم وذلك لاني اريد أن يرى الناس العمامة في الشارع لكي يحصل الاطمئنان عند الجماهير وتصبح ظاهرةً متنامية، إلاّ في حالات معيّنة كان يجيز للبعض القاء العمامة.وقد كان يلقي بحثين في اليوم ايام الدوام الحوزوي من السبت الى الاربعاء صباحاً يلقي بحثه الفقهي وعصراً يلقي بحثه في الاصول وقد تطور الامر بعد ذلك فصار يعطي درساً في التفسير يومي الخميس والجمعة وهو ما طبع بعنوان }منه المنان في الدفاع عن القرآن{ وفي شهري محرّم وصفر يلقي دروساً في الثورة الحسينية وهو ما طبع بعنوان }اضواء على ثورة الحسين(ع) {و}شذرات من فلسفة تاريخ الحسين(ع) {وقد وضع منهجاً حوزوياً متطوراً ادخل فيه الحلقات في الاصول للسيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) إلاّ ان احداً لم يقبل بتدريسه خوفاً من السلطة، وقام بعد ذلك بافتتاح جامعة الصدر الدينية وهي دراسة شاملة بالاضافة الى دروس الحوزة ادخل الفيزياء والكيمياء والأدب الانگليزي والأدب الفارسي وعلم التشريح والرياضيات وكذلك تدريب وقد تم تدريس الحلقات بشكل قسري فيها.@الكمبيوترًAالطلبة على استعمال ًوقد تناوب على ادارة الجامعة كل من السيد مقتدى الصدر والشيخ اليعقوبي وقد افتتح لها مدرستين الاولى المدرسة الباكستانية والثانية مدرسة الامام المهدي(ع) وهما متقاربتان وبعد ان استولى آل الحكيم على المدرسة الباكستانية بأمر من الطاغية تحوّل الطلبة منها الى مدرسة البغدادي، وقد ترك الامام الصدر الكثير من الخدمات في المدرسة الباكستانية قائلاً: دعوا هذه الامور فان آل الحكيم سوف يدخلون فيها طلبة وهم أيضاً أبنائنا. ومع ذلك بقي هناك عجز في بعض المواد الحوزويّة كتدريس مواد السطوح وخصوصاً الاصول اذ ان الشخصيات القادرة على ذلك كانت معتكفة على تدريس المقرّبين منها فقط، وقد حدثت حادثة بهذا الخصوص اذ في احدى المرات رفضالامام الصدر التوقيع على اقامة السيد هادي السيستاني وهو اخو السيد علي السيستاني فراجعه في ذلك المرحوم محمد كلانتر فقال له الامام الصدر: لماذا يعتكف هادي السيستاني على تدريس الايرانيين، والعراقيون لا يجدون احداً يدرسهم، اذا كانت هذه حوزة فسقة فليرحل الى اهله. فمازال به السيد كلانتر حتى قال له الامام الصدر: سوف اوقع على الاقامة، وسوف نرى ما يحدث، وسوف تحاسب أنت امام الله على ذلك.عندها انفجر السيد كلانتر(رحمه الله) بالبكاء، وبالمناسبة فان الامام الصدر قضى مدة طويلة في الجامعة التي كان يديرها السيد كلانتر والسيد كلانتر يعرفه حق المعرفة وكان يدعو الى تقليده من بادئ الامر وقد وجه ابناءه لذلك قائلاً لهم ان الامام الصدر هو الأعلم ولكن بسبب الضغوط الحوزويّة اضطر السيد كلانتر الى السكوت مجدداً، ولكنه كان يغلق مسجد الجامعة ايام الجمع ويأمر اولاده بالذهاب الى صلاة الجمعة في مسجد الكوفة. وكان(رحمه الله) يقول للامام الصدر قبل ان يتصدى لا تركب في مقدمة السيارة قرب السائق بل اركب في المقعد الخلفي فانه لن يقلدك احد فيرفض الامام الصدر ذلك لانه يجد فيه مظهراً من المظاهر الدالة على التكبر وهكذا قضى ايامه على هذا المنوال، وكان السيد يتملك ايام تصديه للمرجعيّة سيارة نوع }مرسيدس{ 1974وبعد ذلك استبد لها لكثرة عطلها بسيارة أخرى }متسوبيشي{ وهي التي استشهد فيها.اما تعامله مع الطلبة فقد كان اذناً صاغية لأي طالب علم ويساعده مادياً ومعنوياً بالمقدار المستطاع ولم يكن يطلب معرِّفاً لكي يساعد المحتاج حتى من غير طلبة العلم إلاّ ما ندر مع بعض العوام بينما كان الطلبة يذوقون الذل فيما لو احتاجوا الى مساعدة من مكتب السيستاني وغيره حيث يطلب منهم معرف وبعد ذلك يتشكل تحقيق.. ما تفعل بالاموال؟ الا يكفيك النصف؟ وهكذا وهذا فيما لو وافقوا على مساعدته.وفي ايام توزيع الرواتب كان الجميع يحضر الى المكتب لاستلام الراتب لا فرق بذلك بين عربي وأعجمي بينما يقف العراقيون امام مكتب السيستاني وغيره بشكل طوابير لاستلام الراتب وباقي الجنسيات يأتيهم راتبهم الى البيت او المدرسة وكان راتب الامام الصدر هو ثلاثة آلاف ومائتان وخمسون ديناراً للمجرّد وستة آلاف ومأتان وخمسون للمتزوج بسبب قلة ذات اليد ولكنه كان لا يبخل بالمساعدة قدر الامكان سيما القروض التي كانت تمنح للطلبة بين الحين والآخر بينما في المكاتب الأخرى فأن المساعدات منوطة بالتقليد والتأييد فمقلدهم ومؤيدهم يقبض عشرة أضعاف ما يأخذه غيره، وقد حدثت في تلك المدة حوادث عجيبة من قبيل شراء التقليد اي يقول لك احدهم اعدل عن تقليد الامام الصدر ولك 500ألف أو مليون او اكثر حسب الشأن، ومعلوم أن نظام الطاغية أصدر أمراً بان التجنيد الالزامي يمكن دفع بدل عنه. بقيمة 750الف دينار في الوقت الذي كان فيه الكثير من الطلبة هاربين من جيش الطاغية لذلك يتم استغلال عدد من الطلبة بهذه المسألة وهي ان يعدل عن تقليد الامام الصدر فيقوم مكتب السيستاني ومحمد سعيد الحكيم بدفع البدل عن طريق بعض السماسرة كالشيخ حسن الكوفي والسيد محمد زبيبة وهذه الزمرة يقودها رضي المرعشي، وأخيراً تم عرض مبلغ يقدر بالملايين لشراء أحد أهل الخبرة من الطلبة الاكفاء عند الامام الصدر الشهيد مقابل العدول فرفض بشكل قطعي هذه المساومة وقد نوه عن هذا الامر الامام الصدر في احدى خطبه فأرجع اليها.ومن الاحداث المهمة في سنة 1997م تحرّك اثنان من الشخصيات العلمية في النجف الاشرف وهما السيد عدنان البكاء والشيخ أحمد البهادلي لغرض رفع الخلافات وتوحيد المرجعية، وقد جاءا الى الامام الصدر بهذا الغرض وقالا نريد توحيد زعامة الحوزة ونحن نراك اهلاً لها فما تقول فقال: أذهبوا وقولوا ذلك للآخرين وأختاروا من تشاؤون انا معكم أول الداخلين وآخر الخارجين. فما لبثا ان عادا الى الامام الصدر لينقلا له ردود باقي العلماء فمنهم من يقول: واين انا إذاً. والآخر وهو السيد محمد سعيد الحكيم قال: ان محمد الصدر يهودي نجس. ففشل الامر.وبمناسبة ذكر السيد محمد سعيد فانه كان من اشد الناس على الامام الصدر وهذا@مجنون، مخبل، مطيرجيAوكان يطلق عليه القاباً وسباباً فاحشاً فيقول مثلاً ً ليس بجديد على أهل هذا البيت اذ ينقل لي احد طلبة السيد الشهيد قائلاً في أحدى سنوات السبعينات دخلت على السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) فوجدته مغموماً فسألته فعلمت ان محمد علي الحكيم والد محمد سعيد الحكيم قد سب السيد الشهيد وقال عنه يهودي وهكذا فان هذا الشبل من ذلك الاسد. ولا يخفى ما فعله اهل هذا البيت مع الشيخ المظفر والسيد محمد كلانتر رحمهما الله بسبب ان هاذين العلمين قاما بتأسيس مراكز علمية غير خاضعة لسلطات آل الحكيم في تلك المدة وهي مدة مرجعية السيد الحكيم.وقد ركّز شهيدنا بالخصوص في اختيار وقبول طلبة الحوزة على أهل جنوب العراق حيث كان يفسح المجال لهم للدراسة وكان يواجههم بحب أبوي معروف.واسباب ذلك تعود الى أن المشهور في الحوزة التقليدية ان اهل الجنوب من المتخلفين اوكما يسميهم اكثر اهل النجف }المعدان{ أو كما يسميهم الملتفون حول السيستاني ومحمد سعيد الحكيم }العربنچية{ هذا مع العلم الأكيد مالاهل الجنوب من ادوار تاريخية مهمة في رفعة الاسلام والتجاوب معه على طول الخط وهكذا تعامل الامام الصدر مع الجميع بالتساوي ولكن كما قلت كان يعطي لجنوب العراق اهمية خاصة لذلك نرى ان الغالبية العظمى من ائمة الجمعة هم من أهل الجنوب فأهل الجنوب أهل الشجاعة والكرم والاخلاق العربية الاسلامية الفاضلة وليسوا }أهل القيمة والتمن{ كما يؤثر عن شهيدنا(رض) كل ما في الامر أن الشعب العراقي عموماً كان يحتاج الى قائد يعيش آلامه متاعبه ويوازيه في الشجاعة التي كانت تفور في داخل ضميره وهكذا كان الصدر وكان العراق.لذلك لم يؤثر عن اهل النجف اي مساندة للأمام الصدر إلاّ ما ندر ومعلوم هو المستوى المتدني في الاخلاق الذي وصلت اليه هذه المدينة التي كان من المفروض ان تكون مدينة العلم والاخلاق والشجاعة ولكنها وللأسف لم تكن كذلك بل واجهت شهيدنا بالحرب منذ الايام الاولى وهذا ليس بجديد عليهم اذ ان الغالبية من أهل هذه المدينة المقدسة يميلون الى اهوائهم وملذاتهم وأحتقار رجل الدين والتجرأ عليه وكانوا لا يحترمون عالماً ولا يحترمون اي تشريع اسلامي وكان البعض من العلماء يجاملهم على حساب الحق ويغدق عليهم الاموال والمجاملات السطحية لكي يضمن ولاءهم ولكن أي ولاء. لذلك نجد اكثر اهل النجف يرجعون الى محمد سعيد الحكيم والسيستاني في التقليد وأي تقليد هو؟ إذ من النادر ان تجد بينهم مؤمناً ملتزماً لا يحلق لحيته مثلاً... أو لا يستمع الى غناء أو احتساء خمر وحدث ولا حرج من هذه المخالفات وغيرها ولا اعني بأهل النجف سوى هذه البقعة المحيطة بضريح أمير المؤمنين(ع) بينما الاحياء الفقيرة وباقي الاقضية من الناس البسطاء الذين سحقتهم الدنيا والسلطة الغاشـمة وهذه الاحياء الفقيرة مسكونة من أهل جنوب العراق الذين هربوا أو تركوا محافظاتهم اثناء الحربين.لذلك بقيت النجف وحتى اليوم الآخير من حياة شهيدنا العملاق تناصب العداء لمرجعيته بل وللاسلام ككل. وهذا ما اتخذه محمد باقر الحكيم كمطعن أساسي على مرجعية الامام الصدر وأقول له هنيئاً لك هذه الزمرة التي سترد معها يوم القيامة بئس الورد المورود.المهم انه وسط هذه المشاهد كان شهيدنا يقرأ ويدرس ما يحدث ويخطط للغد في صمت فكان يستخدم التقية في العديد من آراءه الى درجة عدم الاجابة على بعض الأسئلة والاستفتاءات ولكنه يضع عبارة تبعث على التفكر فمثلاً عندما يكون السؤال فيه رائحة سياسية يجيب قائلاً }هذا مخالف للتقية{ وفي احدى المرات سألته عن كرة القدم فكان الجواب }يجاب شفوياً{ وبعد المراجعة قال(رض): ان كرة القدم الآن شأن دولي وهي مرتبطة بالسياسة أكيداً والتدخل في تحريم بعض متعلقاتها كالدخول الى الملاعب واللعب في الأندية... الخ معناه التدخل في السياسة وهذا يعني التصادم معهم.وفي احدى المرات قال لي(رض): حبيبي لا تظن بأني في تقية من العراق فحسب بل اني في تقية من الغرب وأنا في غرفتي هذه. المهم ان الامام الصدر كان يتكتم على الكثير من آراءه كقوله بولاية الفقيه وغيرها وكذلك كان لا يعطي سرّه لأحد فبالرغم من وجود الكثير من الشباب الثقات حوله إلاّ انه كان يوجه من دون ان يعطي ايضاحات كثيرة حول ماهية المخطط الذي يريده وكان يقول: أنا لا أعلم ما سوف أفعله في المستقبل بل أعمل لكل يوم بما اراه من المصلحة وما فيه رضا الله سبحانه وتعالى. وهكذا كان يربّي طلبته على أمرين السرية والاخلاص وبالخصوص الرضا بما يأتي من الله فكان يؤكد على ان لا تشتكوا مهما تنزل عليكم من مصائب وكان يجسّد ذلك عملياً فهو كما يعلم الجميع مصاب بمرض في بدنه ومنذ أمد لا يعلمه إلاّ الله ولكنه كان بالرغم من الآلام التي كان يعانيها فهو يفلسف الامر. بأن المرض لا يكون الاّ بذنب وهو كفارة لذلك الذنب كما يؤثر عنه(رض).ففي احدى زياراته للسيستاني قال له هذا الأخير: سيدنا تشتكون المرض المرض، فأجابه الشهيد: حبيبي أنا أرى الشكوى الى الله حرام.وهذه هي القمة التي من الصعب ان نجدها بين كل المدّعين اما الاخلاص فقد سأله مرّة في احدى المقابلات الشيخ البهادلي قائلاً: سيدي لو سألت نفسك سؤالاً فما تسأل فقال له(رض): اقول لنفسي هل انت مخلص. ومن هذين الأمرين ترى مدى ما وصل اليه شهيدنا في العرفان الذي اصبح تجارة بيد الكثير من أصحاب الأهواء فبينما نجد الكثير يتظاهر بالخشوع ويسبّح ويهلل بشكل ظاهر ومسبحته بيده يقلّبها وخواتمه تبلغ العشرة أو الخمسة. ترى شهيد العظمة لا يتظاهر بأي مظهر من هذه المظاهر ويرى ان العبادة والاخلاص أمر خاص بين العبد وربه فاذا ظهر اصبح رياءً والعياذ بالله.وبخصوص الدراسة الحوزويّة من حيث الدوام أو التعطيل فقد كان ديدن الحوزة وما يزال هو اعتبار التعطيل هو الاصل فالتعطيل يشمل شهر رمضان واسبوع العيد في ذي الحجة وشهر محرّم ويستمر الى العشرين من صفر اي الى اربعينية الامام الحسين(ع) والابتداء منذ الخامس عشر من شهر شعبان لعطلة رمضان وهذا غير الوفيات والولادات وعند شهري الحر الشديد السابع والثامن من السنة الميلادية ويوم السبت من كل اسبوع.ان مدة الدرس اقل من ثلاثة أشهر في السنة وهذا هو المعروف عن المنهج الحوزوي ولكن الامام الصدر قرر تغيير هذه السيرة الحوزوية ـ ان صح التعبير فهو يعطل في شهر رمضان وخمسة عشر يوماً من شهر محرّم الحرام.اما في الوفيات والولادات فانه كان يستمر في درسه مع اقامة تعزية في المكتب اذ كان يؤثر عنه ان الامام المتوفى أو المولود في هذا اليوم لا يرضى بالتعطيل بل هو يرضى بالدرس أكيداً.وكان(رض) يؤكد على الدرس يقول: أدرسوا وجدّوا وأريد منكم جميعاً أن تكونوا مجتهدين. وعندما كان يدرّس الكفاية بعد صلاة المغرب حين وجد إن الساحة خالية وذلك كما ذكرت آنفاً ان العراقيين يبحثون عن استاذ في هذه المادة فلا يجدون فاضطر الى تدريسها المهم انه في هذا الدرس كان يؤكّد على المثابرة ويقول: لماذا ندرس الكفاية؟ لانها من اصعب الكتب الحوزوية واقول لكم ادرسوا اصعب الكتب حتى لا تكونوا يعبر من فوقكم الجميع.@حايط انصيصAوكان يقول اريدكم جميعاً أن تكونوا مجتهدين وكان يؤكد على مسابقة الزمن وكان@داسوكم بقدم من حديدًAفاذا تركتموها للآخرين يريد منا ان نقوّم أنفسنا وان لا نستجدي من الآخرين المعارف والعلوم.وكان ينظر للمستقبل وفق منظوره السابق للتاريخ. وذلك بحكم خبرته ومشاهداته للواقع. اذ ظلت الحوزة والى يوم الناس هذا محصورة السيطرة والتسلّط على فئة معيّنة اما العراقيون فهم اتباع على اية حال ولا يحق لاحد منهم ان يكون منافساً سواء كان عالماً بالفعل أو لا أذ يجب عليه الخضوع وتقبيل الايدي صباحاً ومساءاً ويسبح بحمد الفلانيين لا اكثر وهذا هو حال باقي الجنسيات كالافغان واللبنانيين وغيرهم. ولك ان تسأل احد الافغان اذا كانت لديك معه ثقة متبادلة ليحدّثك بمدى التعسف والجور الذي كان يلحق بهم. اذ يتحدث احدهم وهو من اساتذة الحوزة في النجف قائلاً: كنّا في أيام الخوئي عندما كنا نراجع من اجل تجديد الاقامة نذهب الى مدرسة القوام وهناك يتربع محمد تقي الخوئي الذي كنا نخاف منه اكثر من خوفنا من السلطة البعثية الكافرة وكان احدنا لا يتنفس الى ان يخرج وهو يحمل معه تجديد الاقامة السنوية.وكانت الرواتب لا تكفي الى منتصف الشهر ولا احد يدري اين تذهب ملايين الدولارات وبأي جيب تستقر والى هذا اليوم واليك هذه الحادثه فبعد وفاة الخوئي قاموا باخراج مئات الآلاف من الاموال وقد أتلفتها الرطوبة إذ كانت مخزونة في السراديب التابعة لمكتب الخوئي وقد تلفت بالكامل. ولو قال قائل انها مخزونة لشؤون الحوزة أقول: اية شؤون هذه اذ لم يتم بناء مدرسة إلاّ ما ندر.. ولم يعرف عن تلك المدة انها من سنوات الانتاج الفكري الحوزوي حتى يقال بانها تصرف على المنشورات الحوزوية ومعلوم ان الشعب كان يعيش جهلاً كبيراً ولم تستطع الحوزة ان تقدم له اي شيء يذكر.وقد لحق هذا الطغيان حتى العلماء الذين يشهد لهم بالفضل والعلم كالشيخ الغروي اذ ان الشيخ الشهيد كان مظلوماً ومضطهداً من قبل الادارة الحوزويةبسبب قوله بأن الخوئي ليس هو الأعلم. والارجح انه كان يرى اعلمية الشيخ حسين الحلي(رحمه الله) وينقل عنه انه كان يقول: حضرت بحث الخوئي اربعين سنة لم أقل يوماً بأعلميته.وبسبب هذه المواقف اعتدى عليه محمد تقي الخوئي بأن ضربه }بالمداس{ في بيت الشيرازي وهذه حادثة مشهورة في النجف وقد كان محمد تقي الخوئي لا يحترم ولا يبالي بأحد ويستخف بأكبر عالم.وفي احدى المرات كما نقل لي احد ثقاتي ان الامام الصدر ذهب للشهادة على رؤية ا لهلال عند مكتب الخوئي ومعروف ان شهيدنا كان أبيض الشعر. في كل من رأسه ولحيته وحاجبيه لذلك تندر عليه محمد تقي الخوئي بقوله: لا يأتينا أحد حواجبه بيضاء فتقع شعرة على عينيه فيظنها هلالاً ومن الحوادث مع هذا الرجل: انه كان جالساً عند شهيدنا بعد تصديه للمرجعيّة فقام شهيدنا بتعميم احد الطلبة فقال محمد تقي الخوئي: سيدنا يجب عليك الاهتمام بتعميم اولاد المراجع.فقال له شهيدنا: ان اولاد المراجع يتعممون ليحافظوا على اسم الاسرة اما هؤلاء فانهم يأتون الينا عن ايمان وعقيدة ورغبة في العلم فيجب ان نهتم بهم اكثر من اهتمامنا بأولاد المراجع.ومن هذه الحوادث ان الشيخ محمد حسن الأنصاري وهو الساعد الايمن للسيد السيستاني وهو زوج احدى بنات السيد محمد كلانتر(قدس).. قد قال لشهيدنا في أول تصديه للمرجعية }الزم ظهر محمد تقي الخوئي تكون لك المرجعية بلا منازع{ فرفض شهيدنا رفضاً قاطعاً ان يتخذ المضلين عضداً وقد كان كما حدّثني احد الثقاة يلعن محمد تقي الخوئي ويقول: ان اولاد الخوئي شياطين. وهذا الطغيان والاستئثار مستمر الى يومنا هذا، وهو متمثل بالسيستاني واتباعه ومكاتبه المشبوهه ومن ورائهم عبد المجيد الخوئي ومن وراء الجميع مالا يعلمه إلاّ الله!!! وشراء الضمائر مستمر الى ان يأتي الله بامره وفي كل الحوزات من قبل هذه الثلة فمرجعية السيستاني ان صح تسميتها مرجعية ماهي إلاّ قلعة من الرمال واتحدى كل من يلتف حوله ان يثبت امكانية السيستاني من الناحية العلمية فعلى مستوى الأصول يعلم الجميع ان كتاب الرافد في علم الاصول للسيستاني هو في مستوى من الضحالة بشكل ملحوظ عند ذوي الاختصاص وقد نقده كل من قرأه وقد نصح الكثير بعدم نشره لأنه طامة كبرى واما كتبه الفقهية فلا تقل ضحالة عن ذلك، و لهذا السبب كان السيستاني يتهرب من اي مناقشة على مستوى هذين العلمين فمثلاً في درس البحث الخارج في الفقه وهو لا يلقي غيره يرفض السيستاني اي مناقشة واذا كان عند طلبته اي استفسار او اشكال فعليهم المطارحة مع ولديه محمد رضا ومحمد باقر وقد حاول العديد مناقشته فأفلت منها بصورة مخزية كالشيخ الغروي(قدس).. اذ يقول: حاولت عدة مرات ان اناقشه لأرى مستوى علمه فلم أفلح في ذلك.ومنها ان السيد المروّج وهو افغاني طرح سؤالاً يختص بولاية الفقيه يا أيّها الذين آمنوا اذا نُودي للصلاة من يوم]وكان السؤال حول الآية الشريفة فقال المروّج: من هو المنادي في هذه الآية فأشاح بوجهه[الجمعة فاسعوا الى ذكر الله عنه.ودخل عليه شهيدنا العظيم في احدى المرات وقد سأله احد العوام عن مسألة فقال السيستاني: ولدي محمد، علي بالرسالة.. فقال شهيدنا: وما تفعل بالرسالة ألست من كتبها.وجاء السيستاني زائراً لشهيدنا في مكتبه فلما استوى في مجلسه قال له شهيدنا: سيدنا نتباحث فقهياً. فأجاب: إنا لم أئت لغرض المباحثة.بينما نرى الامام الصدر يتصدى لأي مسألة وأي مناقشة من الصغير والكبير ولا يترك امراً أو يؤجله بل هو حاضر الذهن حاضر الجواب قوي الاستدلال ومن ذلك الكثير الكثير. وساحة النجف تشهد له بذلك وقد دخل في مناقشات فقهية وأصولية مع كل المتصدين فافحمهم ومنهم أيAالفياض وبحر العلوم والمرعشي وهو يدافع عن رأي السيستاني في مسألة قراءة القرآن في نهار شهر رمضان وعلي السبزواري وهو يدافع عن رأي والده في مسألة افتتاح@المرعشي المطاعم في نهار شهر رمضان.. وهكذا لم يبق مجالاً إلاّ ولجه ومن ذلك انه قرأ مؤلفات المتصدين وقيَّمها من دون تحيز ومن هنا وعندما قرأ كتب محمد سعيد الحكيم قال ما معناه: استح فان هذه ليست أرائك.وينقل انه قال فيه Aلو درّس اللمعة لكان خيراً لذلك فهو لم يعترف بأجتهاد احد سوى ثلاثة علماء في النجف وقد اجاب في استفتاء@له وجه اليه عن المجتهدين فقال: الغروي، والفياض والبروجردي مجتهدون واما الباقون فالله أعلم بحا لهم. وقد سألوه عن كثرة المجتهدين في قم فقال: لو غربلتهم لما أخرجت اكثر من ثلاثة وهذا يعني ان عنده موازين للاجتهاد هي موازين استاذه ولا مجاملة فيها لأحد ومن ذلك قوله كنّت والحائري والهاشمي أعلم من الخوئي في زمانه والآن اسأل: وفق هذه الصلابة وعدم المجاملة ما هو عدد انصار ومؤيدي شهيدنا: الجواب: لا احد إلاّ من جعل الحق نصب عينيه وسحق نفسه الامارة بالسوء، لذلك نجد ان الاسماء اللامعة في كل المحافل العلمية قد شنت عليه الحرب فالنجف قد أتحدت ضده إلاّ ما كان من البروجردي والغروي والفياض وحسين بحر العلوم فانهم اتخذوا مسلك الصمت مع تقديم الاحترام والتقدير له.واما في قم فقد كان مقرراً عند عدد معتد به منهم ان يجمعوا على كتابة فتوى بأن مرجعية محمد الصدر هي مرجعية عميلة. ولكن الشهادة قطعت الطريق عليهم والمهم ان شهيدنا خرج بعد كل هذا منتصراً على الجميع ولكن بعد ان دفع دمه الطاهر ثمناً لهذا الانتصار).وبعد ان اصبح الشعب العراقي هو الضحية الاولى لهذه العنعنات والعنجهيات والانتهازية، والعملاء وهذه تسمية صريحة قا لها شهيدنا في احدى الاماكن حين قال احدهم: اللهم احفظ العلماء: فقال الشهيد الى من بقربه، العملاء. وهو يعني الفئة الساكتة المنتفعة والتي ليست من فئة العلماء لا من قرب او بعد.المرجعيات الأخرىفي نص خطي موجود له(رض) قال فيه: إن الاستعمار يهدف الى هدم مرجعيتي كما فعل مع مرجعية السيد الشهيد(قدس) لانه رأى فيها خطراً على كيانه ووجوده ويدعم باقي المرجعيات من حيث يشعرون اولا يشعرون كما يحدث فعلاً. وهذا النص لشهيدنا له واقعية ملموسة فان الأيدي التي تخطط من وراء الكواليس تبث بين الجماهير سواء على المستوى المخابراتي والاشاعة أو على مستوى الاعلام وهذا واضح لا يحتاج الى مزيد من البيان وقد يأتي يوم نرى فيه ان هناك اسماء لامعة قد عمل الاستعمار على تنميتها وتضخيمها وأيصا لها الى مناصب خيالية و لهذا فان شهيدنا ركّز على هذا الامر وقد ذكر أحدى هذه الاسماء وهو الشيخ بشير الباكستاني حيث صرّح شهيدنا بعمالته في حادثة مشهورة اذكرها باختصار: جاء بشير الباكستاني الى شهيدنا بعد ان رفض الموافقة على توقيع اقامته فقال له: لماذا رفضت التوقيع على اقامتي. فقال(رض): من الخير لك
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق