الجمعة، 12 سبتمبر 2008
الجمعة وأئمة الجمعة تعتبر حركة الجمعة اهم حركة في مسيرة مرجعيّة الأمام الصدر بل اهم حركة في تاريخ العراق بل في تاريخ الشيعة وذلك لعدة عوامل أو اسباب:اولاً: لم يتجرأ عالم من علماء الشيعة على مرور التاريخ ان يفتي بوجوبها او يعتني بها ويرى اهميتها إلاّ بشكل غير معتد به كما قام به الشيخ الخالصي حيث صلّى الجمعة في اماكن عديدة ومنها الكوفة ولكن لم تكن على مستوى عموم العراق، وقد لاقى الشيخ الخالصي ألواناً من المعارضة بسبب آراءه، وكذلك فان اقامته للجمعة لم تكن من الشهرة والاستجابة من الجماهير على ما رأيناه في عهد شهيدنا، وإن كانت خطوة الخالصي خطوة جريئة في وقتها، ولكن مفعو لها انتهى بعد وقت بخلاف ماهي عليه في وقت شهيدنا وبعد شهادته واثرها الكبير في الجماهير وصداها الدولي.ثانياً: تجمع الجماهير بأعداد خيالية حتى رأى البعض ان الأرقام التي كانت تحدد لعدد الحضور في عدد من الجمعات مبالغ فيها، ولكن بمراجعة بعض الصور الفوتغرافية وافلام الفيديو تشاهد الأعداد الغفيرة، بحيث ان صلاة الجمعة في مدينة الثورة كانت تصل في بعض الاحيان الى خمسمائة ألف مصلّي والصلاة المليونية التي اقامها شهيدنا بمناسبة الذكرى السنوية لاقامة الجمعة خير شاهد على ما أقول.ثالثاً: ان معظم الحضور من الشباب ولم تكن نسبة الشيبة تتعدى نسبة اثنان بالمئة وهذا هو حال مقلّدي الأمام الصدر إذ ان حركته المباركة كانت تستقطب الشباب.ولا حاجة لذكر دور الشباب في تغيير معالم المجتمع بل والتاريخ وهذا ما حدث في عراق آل محمد(عليهم السلام).رابعاً: اختيار ائمة الجمعة من الشباب في الأعم الأغلب، وشباب الصدر قد كانوا على قدر المسؤولية بحق على الرغم من المستويات العلمية المتفاوتة، ولم تكن الجمع بحاجة في ذلك الوقت الى فضلاء الحوزة بقدر ما تحتاج الى الشباب الناشيء وذلك لما للشباب من الجرأة والتأثير في القواعد الجماهيرية التي هي أيضاً من الشباب.خامساً: طابع الحماسة والثورية في معظم خطب الجمعة، وكذلك ما كان يبديه ائمة الجمعة من شجاعة كبيرة }لا توجد عند شيوخ الحوزة{ وقد حدثت احداث مهمة سوف اذكر منها ما تسعفني الذاكرة في ذكره في حينه.وكان لقوة القلب هذه دور رئيسي في غرس الشجاعة في نفوس الشعب أو قل ابراز هذه الشجاعة اذ ان الشعب العراقي معروف بشجاعته عبر التاريخ ولكنه كان يحتاج الى من يمدّ له يدّ العون، وكذلك فأن الشعب شجاع مادام قائده شجاعاً. والعكس بالعكس طبعاً.سادساً: تثقيف الجماهير بالثقافة الاسلامية التي كانت تغذيها خطب الجمعة، والتي كانت في وقت ما مركزية كما سوف اذكر، ومع مرور الزمن اصبح الشعب العراقي اثقف الشعوب الاسلامية، في العقائد والفقه والتاريخ وغير هذه العلوم، ولا ينافسه شعب في ذلك اطلاقاً في الوقت الحالي على الأقل.سابعاً: ابراز النساء الى ساحة المنازلة بعد أن كنّ يقبعن في الجهل حيث اكدّ شهيدنا على ضرورة حضور النساء الى صلاة الجمعة فكانت الاعداد تتزايد باستمرار مما ادى الى تثقيف اهم طبقات المجتمع اذ في اكثر المناطق كان ائمة الجمع يلقون دروساً اما قبل أو بعد الصلاة وقد حضت النساء بحصة من هذه الدورس، وقد تنامت ظاهرة الحجاب بحيث ان المرأة السافرة كالنقطة السوداء في الثوب الأبيض، وهذه المخالفة لا توجد حالياً إلاّ في بعض الاماكن في بغداد وبشكل ليس بالكثير فحتى في اماكن عرفت بوجود اماكن مبتذلة ومسارح وصالات للعرض السينمائي، توجد نسبة اعلى من المحجبات بين النساء بحيث كما قلت ان المرأة السافرة صارت هي الملفتة للنظر وليس المحجبة كما هو في العقود السابقة ومقتصر ذلك على اماكن قليلة كما ذكرت كبعض المناطق في المنصور والكرادة.ثامناً: كانت الجماهير بعد انتهاء كل صلاة جمعة تبقى في شوق عارم للجمعة الآتية وكانوا يحضرون الى المسجد الذي تقام به قبل وقت طويل لكي يستطيعوا ان يحصّلوا على مكان قريب من امام الجمعة قدر الامكان.تاسعاً: ا لهتافات التي كان يرددها الحضور مع امام الجمعة والتي كانت تبعث الحماس والثورية مرّة، وأخرى الخشوع والتذلل لجبار السموات والارض، والمشاركة في الدعاء بصوت واحد أرهب النظام حتى صار يؤكد على منع ا لهتافات.عاشراً: المطالبة من على المنابر بحقوق الشعب واطلاق سراح المعتقلين من المؤمنين، والتنديد بمنع بعض المدن من اقامة الصلاة.احد عشر: حضور اعداد غفيرة من الاطفال من السن السادسة فما هو اكبر حتى انك تجد العشرات من الاطفال ممن يحفظ الكثير من الاحكام الشرعية وعلى مستوى بحيث انهم يقولون هذا حرام وهذا واجب في حال وجود مخالفة أو ما يستدعي الوجوب.اثنى عشر: توحيد الصلاة في مرات عديدة مع أبناء السنة وهذا ما حدث في اكثر من محافظة وقد تفاعل أبناء السنة مع أخوانهم من الشيعة بشكل كبير ومؤثر، وفي اكثر من جمعة كان الخطيب السني يخطب والشيعي يصلي. ومن أهم الأماكن التي حدث فيها التوحد في مسجد Aابي حنيفة ومرقده في الأعظمية.ويمكن ذكر نقاط وفوائد عديدة للجمعة لا مجال لحصرها في هذه العُجالة وفي هذا المختصر.المهم انه في تاريخ 23جمادى الآخرة 1418هـ افتى سماحة الامام الشهيد بوجوب اقامة صلاة الجمعة وذلك بعد ان أشار الى كافة وكلاءه بنشر اهمية صلاة الجمعة بين الجماهير، وان ابناء العامة يقيمونها فلماذا لا نقيمها، وبعد ذلك راجعه بعض الطلبة فنفى بشدة انه ينوي اقامتها واقتصر على عدد من الخواص في بادىء الامر.وبعد اقامة اول صلاة جمعة في العراق جاء مدير امن النجف الى مكتب الامام الصدر مستوضحاً عن الصلاة ودوافعها فبيّن له الامام الصدر انه لا دوافع وراءها وانها مجرّد فريضة معطّلة واننا نريد اقامتها كما يقيمها ابناء السنة.وبعد ذلك اوعز(رض) الى وكلاءه وائمة الجمعة عدم نشر اهمية صلاة الجمعة وذلك بعد أول صلاة جمعة أقيمت بشكل يلفت نظر النظام حتى تثبت فلم يجد النظام مسوغاً لمنعها.مشاهد من صلاة الجمعةوفي أول جمعة كانت المشاهد التي كنت اراها واسمع تأثيرها مؤثرة جداً فمن النادر ان تجدّ بين الحشود التي تجمعت بعشرات الآلاف احداً إلاّ وهو باكي العين أو دامع من الفرح بهذا النصر الا لهي وكنت ارى ان الشوارع قد نظفت وفرشت، وهناك اعداد من الشباب تعلو أصواتهم بالصلوات وهناك عدد آخر يستقبل المصلّين بالصلوات، وكانت المنازل القريبة من المسجد قد وضعت الكثير من الأواني لمياه الشرب وآخرون قد مدّوا الأنابيب البلاستيكية الى خارج البيت لكي يتوضأ من يريد الوضوء.وقد ازدحمت الشوارع بمختلف انواع السيارات التي كانت قد امتلئت بالشباب وهم ذاهبون الى صلاة الجمعة حتى سيارات الحمل الكبيرة اذ ان الحافلات المخصصة لنقل الركاب لم تكن تستطيع استيعاب الجماهير الغفيرة، وهناك اعداد كبيرة أيضاً ذهبت مشياً على الاقدام وقطعت كيلو مترات عديدة، وكان من بين هؤلاء العديد من الذين لا يستيطعون الخروج من مناز لهم بسبب طلب اجهزة النظام لهم لهروبهم من خدمة النظام في الجيش ولكنهم خرجوا لاقامة صلاة الجمعة.ومع افتتاح المؤذن بايات من القرآن الكريم وخصوصاً سورة الجمعة علت الاصوات بالبكاء والدعاء، وعند الاذان كان ملاحظاً حشرجة صوت المؤذن لانه قد اختنق بعبرته، وكانت الجموع تنتظر لحظة فأخرى أن يعلو الخطيب المنبر بانتظار اول كلمة حق منذ شهادة أمير المؤمنين(ع) والى هذا اليوم، وما ان اعتلا الخطيب المنبر حتى عادت الجماهير الى بكاءها وتضرعها.وكنت من بين الجموع لا أُصدّق ما تراه عيناي، هل حقاً أقيمت الجمعة؟.هل حقاً علا صوت الشيعة بعد سكوت طويل؟.وشرع الخطيب بخطبته بعد الحمد والثناء والقى كلمة للامام زين العابدين(ع) وبعد انتهاء الصلاة صافح المصلّون بعضهم بعضاً وتعانق آخرون والفرحة مشرقة من اعينهم وعلى شفاههم.بعد اقامة اول جمعة استدعت اجهزة النظام ائمة الجمعة او بعضهم وكان الموقف حرجاً اذ ان هذا الحدث هو اول مواجهة بين النظام والجماهير وائمة الجمعة وكانت اجهزة النظام الامنية والحزبية في حالة استنفار ولكنهم لم يجرأوا على مضايقة أحد منهم لأنهم لا يعرفون الى الان ماهو الحدث الذي سوف يعقب الصلاة وبعد تفرق المصلّين عادوا الى ثكناتهم ينتظرون الاوامر وكان التحقيق مع ائمة الجمعة حول بعض الأسئلة الروتينية، وقد سألوهم عن الدعاء للنظام وراسه فلم يكن الجواب حاضراً عند ائمة الجمعة في تلك الحال، وكان الامام الصدر قد منع بشكل قطعي ذكر النظام.وبعد ذلك أصدر السيد فتواه بتحريم الدعاء لغير المعصوم في صلاة الجمعة حتى لمحمد الصدر لكي لا يبقي للنظام عذراً.الجمعة في بغداداقيمت صلاة الجمعة في بغداد في مناطق عديدة منها:1ـ الثورة: وهي اكبرها واهمها. 2ـ الكاظمية. 3 ـ الأمين. 4ـ الشعلة5ـ البياع. 6ـ المعامل. 7ـ الزعفرانية. 8ـ الشعب. 9ـ العبيدي.10ـ المحمودية. 11ـ الراشدية. أقيمت فيها ولكن منعت من قبل النظام.12ـ قرية الذهب الأبيض. وقد منعت في هذه المنطقة لانها تعتبر من المناطق الغنية حيث ان سكانها من اصحاب المواشي وكان لحسين الصدر فيها علاقات ومطامع فحال دون اقامة الصلاة فيها.وكانت اهم المناطق التي اقيمت فيها الصلاة في العراق بعد صلاة الكوفة بأمامة الامام الصدر، هي صلاة مدينة الثورة حيث تسكن غالبية الشيعة في العراق، وقد كانت هذه المدينة ولسنوات طوال محور التركيز من قبل النظام بعد احداث السبعينات حيث كانت هذه المدينة السند القوي للسيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) ومنها خرجت انتفاضات وتظاهرات عديدة وقدمت من الشهداء ما لا يسمح المجال لذكرهم.وفي الثمانينات شوهت صورة هذه المدينة بالمرة، وأصبح الطابع العام لها هو التفسخ والاتجاه نحو الملذات الشخصية، وأغلب المشاكل في بغداد كانت فيها، ولم يكن التوجه نحو الدين بنسبة معتدّ بها، وفي انتفاضة شهر شعبان خرجت جماهير الثورة بانتفاضة عارمة ولكنها اخمدت نتيجة وحشية النظام وخذلان الغير الذين وقفوا يتفرجون على معاناة الثورة كما تفرجوا على معاناة باقي ارجاء العراق.وبعد ان سطع نجم الامام الصدر التف شباب الثورة حول مرجعيته الخالدة، وظهر هذا الولاء بشكل واضح في أول صلاة جمعة تقام فيها، فزحفت مئات الآلاف منهم لاجابة النداء المقدس وكانت الاعداد تتزايد رجالاً ونساء.وكما قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر Aالثورة تنطلق من الثورة فقد تحققت هذه المقولة بعد استشهاده بسبعة عشر عاماً، وثارت الثورة ليس بوجه النظام فحسب بل بوجه كل التوقعات الباطلة التي كانت تدور حول مستقبل هذه المدينة وبوجه الساكتين والذين حاولوا ان يجعلوا الثورة ذيلاً من الذيول، إذ ركزت الجهات الأخرى بشدة لاستيعاب هذه المدينة بواسطة عدد ممن يعملون لهم، وكانت الثورة فرس الرهان التي كانوا يعقدون الآمال عليها في المستقبل.ولكن ما حدث هو ان الثورة تركت كل المغريات وسارت وراء مرجعها المظلوم لتسطر من جديد امجادها بدماء ابناءها.احداث الثورةلا يكفي في هذه العجالة ان استوعب احداث هذه المدينة خلال فترة زعامة الامام الصدر ولكني اذكر نزراً يسيراً منها مراعاة للاختصار ومن اهمها ما حدث سنة 1996وما عرف بأحداث اليماني.كان في الثورة رجل دين معروف هو الشيخ عبد الزهرة البديري، قد درس المقدمات الحوزوية في سامراء وهو يصلّي في مسجد (سيدي شباب اهل الجنّة) الكائن في الثورة ـ الكيارة قطاع ـ 23 وابتدأ نشاطه الفعلي سنة 1992 ـ 91م وتجمع حوله المئات من الشباب من مختلف مناطق بغداد وبعد مدة ظهر له بعض الأنصار يدّعون بأن الشيخ هو اليماني الذي تبشر به الروايات والذي يسبق ظهور الامام(ع)، وكان قائد هذه الدعوة هو الشيخ المعروف بأبي مهيمن والذي أسمى نفسه(شعيب بن صالح)، وكان الشيخ البديري في بادىء الامر يلمّح لهذا الادعاء ولكن بطرق غير واضحة كأن يقول: انه رأى في المنام انه قائد بين يدي الامام(ع)، او انه يقتل الآخرين، ولم يفصح عن اصل الدعوى صراحة إلاّ بين عدد من خواصه، وعندما انتشرت هذه الدعوة تأثر بها عدد كبير من الناس.وكان أبو مهيمن يوزّع المناصب في جيش الامام المزعوم، فهذا حامل الراية وذاك الساقي وهكذا.وقد احتج البعض على هذه الحركة المشبوهة فهددوه بالقتل فأصبحت هذه الحركة قوة لا يستهان بها.بعد وفاة السيد السبزواري عرض عليه احد اتباعه بطبع رسالة عملية بأسمه، فقال: الساحة غير محتاجة اليّ الآن ولكن عندما تقل العلماء فسوف اطبع رسالتي. وكانوا يخاطبونه ـ بآية الله العظمى المرجع الديني الكبير عبد الزهرة البديري وكانت عند هذه الحركة أوامر بالاستعداد للصيحة في كل يوم 23من شهر رمضان فكانوا يجمعون الخبز اليابس وغيره من الأغذية.قامت الحرب بينهم وبين عدد من الطلبة في الحوزة في مدينة الثورة فهاجمهم طلبة الحوزة من على المنابر فاهدروا دم احد الطلبة من مقلّدي الامام الصدر.حاصره بعض الطلبة ممن له علاقة مسبقة معه حول إدعاء كونه اليماني فأنكر بشدة، فهدده بأن هذه الدعوى سوف تصل الى النجف وسوف تصدر فيك فتوى بتفسيقك وطلب منه أن يرتقي المنبر ويكذّب هذا الادعاء ويتبرأ منه.ولما جاء الموعد ارتقى المنبر وتبرأ من كونه مجتهداً فحسب ولم يذكر دعوى اليماني.كانت عندهم شعائر غريبة، وكان ابو مهيمن مساعد الشيخ مقدّساً يقبّلون يديه ورجليه ويجلسون بين يديه ساعات عديدة ولا يحق لاحد الاعتراض على اي امر مهما كان.اعتقلهم النظام فحكم على البعض بالسجن وهرب آخرون وأما الشيخ البديري وأبو مهيمن فقد سلم النظام الى ذويهم اوراقاً فيها اخبار باعدامهم ولكن لم يسلّموا جثتيهما الى الآن.وانتهت هذه الحركة بصورة تامة في الثورة.من الحوادث المهمة حادثة مسجد الرشاد أو (الحسن المجتبى) الذي استولى عليه الوهابيون وقد سبقتها حادثة مشابهة وقعت في مدينة مسجد الامام علي(ع).@الكمالية ومسجدهاوذلك ان احد الاشخاص من الشيعة بنى مسجداً اسماه مسجد الامام علي(ع) وبسبب الاهمال الذي كان هو الاصل في عقد الثمانينات فقد استحوذ عملاء الوهابية على المسجد وفي هذه السنة 1996عندما بدأت الوهابية بالتحرك في العراق اخذ خطيب هذه الحركة بمهاجمة الشيعة وعقائدهم وتكفيرهم من على منبر هذا المسجد.فراجع عدد من طلبة الكمالية وشبابها مرجعهم الامام الصدر وذلك في الشهر السادس لنفس السنة فأمر باسترجاع المسجد والصلاة فيه ولو بالقوة فاتجه العشرات من شباب الكمالية والفضيلية وأعانهم عدد كبير من أهالي الثورة وأصبحت الصلاة في هذا المسجد يحضرها المئات، وحصلت مصادمات انتهت بأعتقال الشباب، ومنع الآخرين من الدخول الى المسجد وأعانهم الخطيب وثلته القذرة على ذلك، وقد سبقت هذه الحادثة ما وقع في الثورة بخصوص مسجد الحسن المجتبى(ع) بأيام قليلة.مسجد الحسن المجتبى(ع)هذا المسجد الذي سيطر عليه واحتله الوهابيون ومن قبلهم ابناء العامة قبل وقت طويل لا يقل عن عشرين عاماً. وغيّروا اسمه الى مسجد الرشاد وهو يقع في الثورة/ داخل.وحينها لم يتحرك احد بخصوصه لا من الحوزة ولا من غيرها. وعندما بزغت شـمس الامام محمد الصدر في سماء العراق توجه اليه ثلة من شباب هذه المدينة لا للوهابية ولا لغيرهم مسجد، والصلاة في هذاAفحدثوه بقصة هذا المسجد فأجاب(رض) وعندما وصل هذه الاستفتاء الى مدينة الثورة ضجت بأهلها@المسجد من اكبر المستحبات وتوجهت المئات للصلاة فيه وذلك يوم 22/6/1996م فأصبح المسجد لا يسع المصلّين حتى مع ساحته.ولم تكن الفتوى التي اصدرها الامام الصدر قد تجاوب معها مقلدوه فقط بل كافة مقلدي باقي المراجع ولكن حدث شق لهذا الصف وذلك بسبب المدعو (علي الفريجي)الذي قام بتزوير استفتاء على لسان السيد الخامنئي وتزوير ختمه وتوقيعه يقول فيه مامؤداه (التزموا البيوت فهذه فتنة حتى تنقضي وان علينا توحيد الصفوف بين السنة والشيعة).فانسحب عدد وان كان قليلاً من المواجهة مع الوهابيين.استمرت الصلاة في هذا المسجد لمدة ثلاثة ايام وكان الطلبة من مقلدي الامام الصدر يتناوبون امامة الجماعة فيه والحشود تزداد وهكذا الى يوم26/6/1996حيث تم اعتقال حوالي مائة مصلّي بما فيهم خمسة شيوخ من طلبة الحوزة، ولكن بقي منهم في مديرية امن صدام ثلاثة شيوخ وأربعون من باقي المصلّين، وقد سلّطوا عليهم الوان العذاب التي تشتهر بها المنطقة عموماً وأخيراً القوا عليهم كتاباً موقعاً من صدام يأمر فيه بحجزهم لمدة سنة ولكن حجزهم في (أبي غريب) استمر لمدة سنتين وخمسة اشهر.الجمعة في الثورةالمعروف عن شباب الثورة انهم يمتازون بشجاعة فائقة وعندما أقيمت صلاة الجمعة زادتهم بشجاعة، وقد كان ائمة الجمعة في هذه المدينة مستبسلين وصامدين امام النظام بشكل لم يسبق له مثيل.وكانت نسبة التقليد للامام الصدر لا تقل عن خمس وتسعون بالمئة والغالبية من الشباب كباقي المناطق.وقد حققت الجمعة انجازات كبيرة منها:1 ـ كان عدد الحضور من النساء لا يقل عن خمس وعشرين ألف امرأة وكانت هذه النخبة من النساء رائدات العمل الاسلامي في الثورة من جانب التوعية واعطاء النموذج السليم للمرأة المسلمة.2 ـ تحول تسجيلات سابقة للغناء الى تسجيلات اسلامية صرفة.3 ـ اقامة الشعائر الاسلامية كمناسبات الوفيات، وخصوصاً في شهرم محرم، وكذلك في شهر رمضان وكانت هذه المجالس تعقد في الساحات وسط الاجراءات القمعية التي لم تستطع الحؤول دون اقامتها، وقد حدثت مصادمات كثيرة مع قوات الطوارىء والحزب العفلقي ولكن المجالس استمرت رغم انوفهم.4 ـ كانت نسبة الحجاب في الثورة قبل صلاة الجمعة حوالي عشرون بالمئة وبعد الصلاة تصاعدت الى مالا يقل عن ثمان وتسعون بالمئة.5 ـ كانت المدرسات والمعلّمات في المدارس الحكومية يلقين المحاضرات الاسلامية بصورة مكثّفة.6 ـ اصبح من النادر ان يركب الفرد في سيارة فيستمع الى غناء بل تجد اصوات المسجل تصدع اما بالقرآن أو بالحسينيات.واما السافرات فلم يكن احد من السائقين يسمح لهن بالركوب إلاّ من شذ وهم قلّة جداً.وكانت خطب الجمع تتسم بطابع التحدي للنظام منذ الاسابيع الأولى ولم يترك ائمة الجمعة أمراً أو قضية أو مشكلة اجتماعية إلاّ وتناولوها بشكل جرىء وحدث في احدى الجُمع ان كانت سيطرات النظام تمنع الناس من التوافد الى (جامع المحسن) حيث تقام الصلاة وكان امام المسجد واقفاً وراء المنصّة يشاهد ما يجري فقال: ان هؤلاء الذين يمنعون الناس من الحضور الى الصلاة الأجدر بهم ان يبحثوا عن نساءهم في ملاهي الدعارة.وامثال هذه الكثير الكثير وكان ائمة الجمعة في الثورة يعتقلون اسبوعياً قبل الجمعة بيوم ويطلقون قبل الصلاة بساعات بعد التهديد والوعيد الذي لم يغيّر من حا لهم شيئاً.وكان يحضر الى صلاة الجمعة عدد من مسؤولي النظام لمراقبة الاوضاع منهم ضابط التوجيه السياسي ومدير امن بغداد ومدير امن صدام.وبعد مرور سنة على اقامة صلاة الجمعة وتوجه أغلب اهل العراق الى الكوفة للأقتداء بالامام الصدر. قلّت نسبة الحضور في المناطق الاخرى نتيجة لذلك. فظن النظام ان هذه فرصة مناسبة لمنع صلاة الجمعة في الثورة فنزلت قوات الطوارئ بالشوارع المحيطة بجامع المحسن(ع) محاولة منع الناس من التوجه الى الصلاة فلم يتمكنوا من ذلك وبعد الصلاة ثار المصلّون بهتافات الامام الصدر المشهودة وهم غاضبون من هذه المحاولة فهدأ الموقف امام الجمعة.الثورة بعد الشهادةكان خبر الشهادة قد وصل الى الثورة في نفس الليلة ولكنه اقتصر على فئة معيّنة وفي الصباح كان الخبر الشائع بأن السيد قد جرح، وعند الساعة العاشرة اتجه الناس الى جامع المحسن(ع) فتجمعت اعداد هائلة داخل وخارج المسجد وأخذوا بالدعاء والتضرع الى الله بشفاءه وكان بينهم من يعرف بخبر الشهادة فبدأ بتسريب الخبر اليهم فهاجت الجماهير وخرجوا الى الشوارع وهم يهتفون عاش عاش عاش الصدر الاسلام يبقى منتصر وغيرها من هتافات الامام الصدر. وكانت بالقرب منهم مفارز تابعة للشرطة حاولوا ان يهدأوهم فهجموا عليهم وأحرقوا سياراتهم.وكان بالقرب من المكان احد مرتزقة الحزب العفلقي معه مدفع رشاش فأخذ يطلق على الجماهير الثائرة فسقط عدد من الشهداء ولكن الناس تكاثروا عليه فقتلوه شر قتله تحت الاقدام.فطوقت قوات الطوارئ والحرس الخاص وفدائيو صدام المنطقة وأخذوا يطلقون الرصاص على الجماهير الثائرة فسقط العشرات من الشهداء والجرحى، واستمر اطلاق النار بعد ذلك لمدة ثلاث ساعات في سائر انحاء المدينة وحضر الى المدينة كل من قصي نجل الطاغية وعزت ابراهيم الدوري.واستمر الغضب الجماهيري يغلي وانقض شباب الصدر في تلك الليلة وما بعدها على ازلام النظام فقتلوا منهم المئات. ولاحقوهم في كل مكان فأقفلت الفرق والشعب الحزبية فهاجموهم في البيوت ومات عدد منهم خوفاً.واستمرت اقامة صلاة الجمعة في الثورة في مسجد الحكمة ولكنها صلاة الغضب حيث ان الجماهير تهتف باسم الصدر قبل وبعد الصلاة وهكذا الى يوم الحادثة الدموية حيث اشيع بأن النظام عازم على منع اقامة الصلاة بصورة نهائية وذلك بعد اربعينية الامام الصدر فحمل الشباب ما يستطيعون من اسلحة وقنابل يدوية وكانت النساء قد خرجن الى الشوارع تحث الرجال على الانتقام لدم الامام الصدر بأهازيج عديدة. وقد خُبأت الأسلحة تحت العباءة أ و لفت في سجادة الصلاة. وكانت جماهير المصلّين من سائر انحاء بغداد قد توجهوا الى الثورة ليعلنوا استعدادهم للموت من اجل اقامة الصلاة وكان الموقع الذي يقع فيه المسجد (القطاع) قد طوق بالكامل من قبل قوات النظام وتجمع الشباب هناك قبل الصلاة بساعات وازلام النظام يهددون ولكنهم يرتعدون خوفاً، والشباب متحمسون ومتهيأون الى ان اقترب الاذان فزحفت الجماهير تجاه المسجد فشرع كلاب النظام باطلاق النار تحت الارجل فهجموا عليهم وأخرج الشباب الاسلحة وهم متفرقون بين الازقة واسقطوا العشرات من البعثيين والحرس الخاص، واستمرت المعركة قرابة ست ساعات وعزز النظام من قواته فحملوا قتلاهم واقتادوا الجرحى والمعتقلين الى المستشفى المعروف بـ (الكندي) والسجون، وما أن حل الظلام حتى انقض الصدريون على اوكار البعثيين وبيوتهم بكافة الاسلحة المتوفرة فقتلوا مجموعة كبيرة منهم.وفي اليوم التالي بدأت الاعتقالات فشملت المئات من شباب بغداد والذين مازال معظمهم في سجون الطاغية واعتقل كذلك عدد من الطلبة وائمة الجمعة.ولكن الثورة لم تهدأ الى هذه الساعة ومازالت دماء آل الصدر تغلي في عروق هذا الشعب ولن تبرد ابداً. وأيضاً خذلوا من قِبَل ما يسمى بالمعارضة الاسلامية واي خذلان حيث ان الشعب كان ينتظر ولكنه الانتظار الطويل الذي أستمر منذ انتفاضة شعبان ولكن بدون جدوى.وقد كان المرجو على الاقل ان يمدوهم بالسلاح فقط فلم يروا شيئاً بل الادهى من ذلك ان العمليات الجهادية التي قام بها الصدريون نسبتها المعارضة لنفسها كما فعلت مثلاً منظمة العمل الأسلامية حينما ادعت بأن عمليات انتفاضة الكوت قام بها عدد من اعضاء هذه المنظمة وهكذا عمليات بغداد والثورة والكمالية والفضيلة وحي العامل والمعامل والشعب ادعاها ما يسمّى بالمجلس الأعلى أو (القراركاه) وغيرها كذباً وزوراً ولكن ا لهدف الذي اراده هؤلاء لم يتحقق وهو القضاء على الامام الصدر وقاعدته وثورته، والشعب اصبح يعي وعياً تاماً وعرف العدو حق المعرفة فالويل لمن عادى الصدر ويحدّث نفسه بأن تطأ قدمه ارض العراق.الجمعة في محافظة العمارةاُقيمت صلاة الجمعة في هذه المحافظة بعد ان افتى شهيدنا بوجوبها مباشرة وعيّن فيها اماماً للجمعة ـ الشيخ حسين المحمداوي وكانت الصلاة في مركز المحافظة في حيّ(المغربة) في ـ مسجد الامام الحسين(ع) كان عدد الحضور لا يقل عن ستين ألف مصلّي وقد اكتظت بهم الشوارع المحيطة بالمسجد وكان عدد النساء لا يقل عن ستمائة امرأة ومن كافة الأعمار والمستويات وكان الغالب على النساء ارتداء الخمار الذي انتشر في أغلب محافظات الجنوب والوسط.وقد افتتح امام الجمعة دورات فقهيّة واخلاقية خاصة بالنساء وأول دورة كانت في كراس(فقه الدماء الثلاثة) المقتبس من الرسالة العملية للامام الصدر واقام امام الجمعة مسابقة في هذا الباب من ابواب الفقه وخصص جوائز مع شهادات تقديرية.كما انه قد طلب من المصلّين ممن يمتلكون قدرات ثقافية بكتابة بحوث اسلامية عامة وشاملة في الاصول والفروع وقد شارك فيها عدد معتدّ به من الشباب كما قام بتوزيع الرسالة المختصرة (الصراط القويم) تأليف الامام الصدر على النساء.كانت طبيعة خطب الجمعة ـ كما في غيرها من المحافظات الثورية والحماسة والتأكيد على عامل موحد هو عامل رفع حاجز الخوف والتنديد بالكثير من الممارسات الاجتماعية المنحرفة وطرح المشاكل الرئيسية بصورة واضحة وعندما استفحلت ظاهرة الحجاب في المحافظة بنسبة لا تقل عن ثمان وتسعون بالمئة وجه المجرم ـ عزيز صالح النومان توبيخاً لرئيسة اتحاد النساء في المحافظة وكان كلامه منصباً على الحجاب في الدوائر والمؤسسات والمدارس الحكومية وعلى النسبة الغالبة والمتزايدة في النساء اللواتي يحضرن الى صلاة الجمعة فقامت هذه المرأة بعقد الندوات والاجتماعات بالأمهات والطالبات وبذل كل ما تستطيع من أجل تثقيف النساء ثقافة بعثية معادية للاسلام ولكن لم تثمر محاولاتها شيئاً يذكر.فعلم بهذه المؤامرة امام الجمعة فبادر في خطبته فقال: اذا كانت هذه المرأة من واجبها مهاجمة الحجاب فمن الاولى ان تهاجم السفور في شارع التربية (وهو شارع معروف في العمارة) واذا كانت تتحرج من اجتماع النساء بالرجال (تقصد في صلاة الجمعة في الساحة) فمن الاولى ان تتحرج من الأجتماع مع الرجال في منتزه السندباد (وهو متنـزه في العمارة) فاشجبوها بالصلاة على محمد وآل محمد.وكان يوجد مستشفى خاص بالمصابين بالجذام وهم أحد عشر رجلاً وأمرأة فقام المحافظ بهدم المستشفى وبنى لهؤلاء المرضى غرفاً من الطين في مكان بعيد عن السكن فقام أمام الجمعة بزيارتهم وحمل معه مواداً غذائية وملابس وادوية وبعض الاطباء فرأوا ان حا لهم أسوأ حال صحياً ومعنوياً.فبادر في الجمعة التالية وطالب بشدة بتحسين اوضاعهم وحمّل مسؤولية ما حل بهم على المسؤولين.فحدثت ضجة في محافظة العمارة اذ هاجم الشيخ كلاً من مدير الصحة والبلدية والكهرباء وناشد مجتمع العمارة بمساعدة هؤلاء المساكين.وفي اليوم التالي قام المحافظ بمحاولة لتحويل الانظار عنه بمعاقبة أولئك المسؤولين الذين ذكرهم الشيخ فقام بتعبيد الطريق المؤدّي الى مكانهم وايصال بعض الخدمات اليهم كما ان مصلّي الجمعة قاموا بزيارتهم مع حمل المساعدات الممكنة لهم.عندما أمر شهيدنا بالمسير الى كربلاء المقدسة في شهر شعبان استجاب اهل العمارة لنداءه المقدس وزحفوا الى كربلاء وعندما حصل المنع توجهوا الى مكتب الامام الصدر وهتفوا هناك (ابحر بينه يا صدر الشيعة)، فقال الامام الصدر في حقهم: أسأل الله ان يعطيهم في الدارين بكل ما تقرّ به العين. كان امام الجمعة الشيخ المحمداوي يعتقل في كل اسبوع اكثر من مرة وكانوا يحققون ويدققون معه في كل كلمة يقو لها ويطلبون منه تفسير كلامه في انه هل يقصد النظام؟ اذ يرون أنه لا يعني غيرهم بكلماته، وطلبوا منه التقليل من لهجة الحماسة والشدة في خطبه فلم يستجب لهم.افتتح مكتب للامام الصدر في العمارة باشراف الشيخ المحمداوي في شهر شعبان1419وكان عمل المكتب كالتالي:1 ـ فتح دورات فقهيّة.2 ـ بيع الكتب الاسلامية بسعر التكلفة.3 ـ التصرف بمجهول المالك وفق المصلحة.4 ـ استلام الحقوق الشرعية واعطاء وصولات بختم المكتب.5 ـ الاعلان عن الفتاوى المهمة والمستحدثات للامام الصدر(رض).وان يكون المكتب هو المركز الاسلامي الاول في المحافظة سواء لطلبة الحوزة أو الوكلاء أو العوام. اذ ان شهيدنا خوّل وأعطى للمكتب صلاحية عليا وكان هناك مشروع افتتاح محكمة شرعية على غرار محكمة النجف الاشرف ولكن الشهادة حالت دون هذا الأمر.أغلق المكتب بعد حوالي اسبوعين من افتتاحه واعتقل الشيخ المحمداوي مدير المكتب وامام الجمعة وابلغوه ان المكتب يتعارض مع سياسة النظام.اقيمت صلاة الجمعة في محافظة العمارة في كل من:1ـ مركز المحافظة. 2ـ قضاء المجر الكبير. 3ـ قضاء كميت. 4ـ قضاء الميمونة. 5ـ قضاء علي الغربي. 6ـ قضاء علي الشرجي ولكنها في هذا القضاء اُقيمت لجمعة واحدة ثم مُنعت من قبل النظام.وبعد الشهادة اعتقل امام الجمعة الشيخ المحمداوي وصلى مكانه السيد هادي الشوكي الذي لم يكن مرغوباً به في العمارة وكانت خطبته تقليدية وأمر المصلّين بعدم حمل السلاح وطالب با لهدوء وفي ثالث جمعة بعد الشهادة لم يصل الجمعة بل الظهرين.فضربه المصلّون بترب الصلاة وهتفوا (كل العمارة تنادي مانريد سيد هادي) وكان أزلام النظام قد قطعوا الجسر ولم يسمحوا لهم بالعبور لاداء الصلاة فعبروا سباحة وتوجهوا الى المسجد.واقيمت صلاة الجمعة ثلاثة أسابيع بعد الشهادة وقاموا بعد ذلك باغلاق المسجد الذي كانت تقام فيه الجمعة وحوّلوه الى مسجد آخر وفي الجمعة الرابعة توجه المصلّون الى المسجد لاقامة الصلاة فمنعوهم وحاصروهم على جسر(اليوغسلافي) وما حوله فهتفوا (مداس السيد يسوه العوجه وما بيهه) ففتحوا النار على الجماهير وكانت قوات النظام متكونة بالدرجة الرئيسية من منظمة (منافقي خلق) واعضاء الحزب العفلقي والأمن فاستشهد قرابة خمسة وثلاثين شاباً واعتقل عدد منهم وجرح آخرون فبادرت اجهزة النظام بعد ذلك بهدم حوالي خمسة عشر بيتاً فتم انهاء صلاة الجمعة في العمارة.كان في العمارة ثلاثة محاور تعادي الامام الصدر وصلاة الجمعة.المحور الاول: وكلاء الحوزة التقليدية ومن سار ورائهم من الملالي وعلى رأس هؤلاء الشيخ عبد الغفار الانصاري.المحور الثاني: اصحاب التناقضات وهم فئة تحركهم اصابع خفية من النجف وكانوا يعقدون الجلسات في سائر انحاء المحافظة لزرع الشبهات ضد الامام الصدر وحركته واستنساخ منشورات تهاجم الامام الصدر وقد ألَّفوا كتاب (الصدر في الميزان) يشتمل على تناقضات مزعومة في الرسالة العملية للامام الصدر فردّ عليه الامام الصدر بكتاب (الافحام).وكان على رأس هذه المجموعة الشيخ محمد مجبل الساعدي الذي فرَّ الىهولندا.المحور الثالث: النظام بشكل واضح كما ذكرت.الجمعة في الناصريةأُقيمت صلاة الجمعة في هذه المحافظة أيضاً منذ اول جمعة بعد افتاء شهيدنا بوجوبها وتناوب على امامة الجمعة فيها اكثر من امام جمعة وكان الحضور فيها فعالاً وقوياً وكبيراً اذ كانت عشرات الآلاف تحضر فيها وكانت تقام في مسجد الامام الجواد(ع) في مركز المحافظة وكانت الشوارع تقطع كالمعتاد وتغص بالمصلّين وقد نصبوا خياماً كبيرة لاستيعاب اعداد النساء اللواتي شاركن وببطولة فائقة.وكانت خطب الجمعة في هذه المحافظة لا تقل عن غيرها شجاعة ووضوحاً وقد تناول ائمة الجمعة فيها العديد من المواضيع، وكان لصلاة الجمعة الكثير من المنجزات منها:1 ـ مهاجمة النظام بشكل واضح لا يحتاج الى تأويل.2 ـ شجب الافعال غير الاخلاقية ومن اهمها ما حدث في مستشفى ظهر فيه فساد اخلاقي فذكره امام الجمعة بصراحة.3 ـ طرح مسألة اخذ الاموال غصباً من قبل اجهزة النظام من الناس.4 ـ مهاجمة مهرجان بابل المشهور بمجونه وشتم امام الجمعة القائمين به والمشاركين فيه.5 ـ مهاجمة اللجنة الاولمبية (التي يديرها عدي نجل الطاغية) والتي تعد مصدراً للفساد في العراق.6 ـ تنامي ظاهرة الحجاب الى درجة أن الكثير من نساء الصابئة تحجبن نظراً لان السفور اصبح شذوذاً غير مقبول في مجتمع الناصرية خصوصاً والعراق عموماً.7 ـ اسلام فئة من طائفة الصابئة وهذا من منجزات صلاة الجمعة في محافظة الناصرية الفيحاء.8 ـ مهاجمة حانات الخمور.9 ـ تحجيم التسجيلات الغنائية وذلك بضغط من امام الجمعة ومقلّدي الامام الصدر بعد ان حرّم كل اشكال التعامل مع هؤلاء وغيرهم.10 ـ كانت الناصرية كباقي محافظات الجنوب تعاني من القطع المتواصل للكهرباء وعدم العدل في توزيع اوقات القطع فتحدث امام الجمعة بصراحة عن هذا الامر.11 ـ بعد ان اصدر الامام الصدر(رض) السنينة العشائرية اكد عليها امام الجمعة واتصل بكبار رؤوساء العشائر في المحافظة وأخيراً ذهب بهم الى النجف والتقوا بالامام الصدر وأعلنوا ولاءهم له والتزامهم بأوامر السنينة العشائرية التي اصدرها وكذلك في باقي الأقضية.12 ـ اقامت محافظة الناصرية ثلاثة احتفالات اسلامية وقد بذل امام الجمعة والطلبة الصدريون مجهوداً جباراً لكي تكون هذه الاحتفالات بمثابة الوجه الناصع والحقيقي لحوزة الأمام الصدر وكان اهم هذه الاحتفالات مناسبة مولد سيد الشهداء(ع)، وأُقيم الأحتفال يوم الجمعة وقد حضر فيه السيد مؤمل الصدر(رض) ممثلاً عن المرجع الأعلى والحوزة في النجف وقد حضر اغلب ائمة الجمعة في باقي الاقضية في محافظة الناصرية وحضر معهم عشرات الآلاف من شتى انحاء المحافظة اذ كانت تلك الجمعة مركزية في مكان واحد وهو مركز المحافظة.وقد القيت في الاحتفال كلمات في المناسبة الشريفة اضافة الى خطبتي صلاة الجمعة المقدسة.كما ان الشعراء قد القوا قصائد شعرية تمجّد الاسلام وتشيد بزعيم الحوزة الأعظم الامام الصدر وقد كانت هذه القصائد تحوي جرأة على مسّ النظام بشكل واضح.وكان احد اهم مميزات هذا الاحتفال حضور ـ الشيخ عبد السلام امام جماعة مسجد(فالح باشا الكبير) وهو احد خطباء اخواننا من ابناء السنّة، وقد القى الشيخ عبد السلام كلمة هامة في توحيد الصفوف واشاد بصلاة الجمعة التي يقيمها الشيعة بعد مقاطعة طويلة.وهذا الشيخ قد حضر الاحتفالات الثلاثة وصلّى خلف امام الجمعة المرات الثلاث وقد اعتقل الشيخ من قبل اجهزة النظام واعتدوا عليه في مديرية امن الناصرية وكان محور التحقيق معه عن السبب في حضور الصلاة مع الشيعة وعدم أخذه الموافقة من الجهات المختصة ولكنه اجاب: اسلامنا واحد وكتابنا واحد وقد دعوني الى الحضور في الاحتفالات فحضرت إذ لا خلاف بيننا.وكانت نسبة التقليد في الناصرية على ثلاث درجات.الغالبية العظمى وهم من الشباب الذين يقلدون الامام الصدر والباقي وهم القلّة موزّعة على أكثر من متصدي.وقد كان اعضاء حزب البعث الكافر والأمن يستفزون الناس ويسيئون اليهم باكبر قدر يستطيعونه وقد أقام احدهم بحفلة غنائية وذلك رداً على (نشر استفتاء للأمام الصدر بحرمة الحفلات والمشاركة فيها أو الاستماع) فهاجمها مجموعة من الشباب بقنبلة يدوية فجرح فيها العديد منهم ونتيجة لهذه الحادثة ارتدع الكثير عن اقامة مثل هذه الحفلات إلاّ في الخفاء.كانت المساجد والحسينيات تكتظ بالآلاف من الشباب ايام المناسبات في محرّم أو شهر رمضان للاستماع الى المحاضرات والمواعظ واصبحت ظاهرة التسيب اللاأخلاقي شاذة ونادرة اذ في السنوات العشرين السابقة كان الغالب على الشباب هو الانخراط وراء الموديلات والتسيب اما في }عقد الصدر(رض) { عقد التسعينات فان المظهر الطبيعي هو التدين، والشذوذ هو عدم التدين ومحافظة الناصرية بشبابها من السبّاقّات في هذا المجال وهذا حال العراق بكافة مناطقه وسطاً وجنوباً.احداث ومواقف الناصريةبعد ان شهدت الناصرية هذه التطورات والتوجه الجماهيري نحو الاسلام قامت اجهزة النظام باعتقال امام الجمعة قبل يوم الجمعة وكان الخبر قد انتشر في المحافظة وفي يوم الجمعة تجمع الناس عند المسجد التي تقام فيه الصلاة وعلت الأصوات بهتافات الامام الصدركلا كلا أمريكا × كلا كلا اسرائيلكلا كلا للباطل × كلا كلا يا شيطاننعم نعم للحوزة × نعم نعم للجمعة... وغيرهاوكانوا اثناء هذه ا لهتافات واقفين ووجوههم تجاه مديرية أمن الناصرية وعلا صوت أحد المصلّين قائلاً (أرجموا قائد القوات المسلحة الشيطانية بالصلاة على محمد وآل محمد) فلبّته اصوات المصلّين وقد ارتجت المحافظة من هديره، وقد رفعوا ايديهم تجاه المديرية، بعد ذلك توجه المصلّون الى القبلة رافعين ايديهم بالدعاء وبصوت واحد قرأوا: ـ أمّن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء. وفي اثناء هذا الوقت اقبلت قوات الامن فأحاطت بالمصلّين وقد شهروا اسلحتهم، وفي وسط هذا التفاعل وتأزم الحدث قام احد الطلبة المعروفين ووقف امام منصّة خطيب الجمعة فقال: خلال ربع ساعة اذا لم يطلق سراح امام الجمعة فسوف أذهب الى مديرية الامن لأعرف الخبر، ـ وبعد انتهاء الربع ساعة قام وقال: انا سوف أذهب الى المديرية وأرى ما حدث اما انتم فتفرقوا. فجاءوا بسيارة ركب فيها عدد آخر من طلبة المحافظة فأحاطت الجماهير بسيارته فوقف ازلام النظام ليقطعوا الشارع على المصلّين، ولكن الزحف استمر فاطلقوا النار في ا لهواء وطالبوا بالرجوع فلم يتراجعوا وفي هذه الاثناء تجرأ احد ضباط الأمن وضرب احدى النساء فتقدم احد المصلّين فرفع صخرة بكلتا يديه وضرب بها مقدمة سيارة كان يجلس فيها احد ضباط الامن فهشّم الزجاجة الامامية وجرح الضابط في وجهه فرماه احد حراس هذا الضابط فأصابه في فخذه وأعتقلوه، ولما لم يرجع المصلّون قاموا باطلاق النار عليهم فسقط اربعة شهداء وأكثر من تسعة جرحى.وتقدمت الجموع حتى وصلوا الى الساحة المواجهة لمديرية الأمن فحاصرتهم قوات فوج طوارىء الأمن، وقوات فوج طوارىء المحافظة، وأعضاء الحزب العفلقي، وأنهالوا عليهم ضرباً ورمياً فجرح عدد من الشباب.وكانت السيارة التي تقل الطلبة قد توجهت الى المديرية فاعتقلوهم ورحلوهم الى مديرية الأمن العامة في بغداد، وفي اليوم التالي جاء بعض اهل الناصرية وأبلغوا الامام الصدر بالحادث فقال: عفارم عفارم عفارم أهل الناصرية( )، وأمر اهل الناصرية با لهدوء حتى يأتيهم أمره فطالب(رض) بعد ذلك بمطالبه المشهورة باطلاق سراح المعتقلين.* * *من الاحداث المهمّة في الناصرية انه قد بُني مسجد كبير في ناحية الغراف وكان المسجد حديثاً في بناءه ويتسع لأكثر من خمسة آلاف مصلّي وكان بالقرب من هذا المسجد مسجد آخر يصلّي فيه الوهابيون فطمع الوهابيون بالاستيلاء على هذا المسجد بمساعدة اجهزة الامن فكان ائمة الجمعة من كافة ارجاء المحافظة يأتون الى هذا المسجد لالقاء المحاضرات الاسلامية في ايام الاسبوع عدا يوم الجمعة فتحرك الوهابيون وبدأوا بأول خطوة وهي اعطاء أموال الى ضباط الأمن في هذه الناحية فأمر الامن المؤذن بأن لا يذكر الشهادة الثالثة بالولاية لامير المؤمنين(ع) وفي ذلك اليوم كان احد ائمة الجمعة موجوداً في المسجد وعندما أذن المؤذن ووصل الى الشهادة الثالثة خفف صوته بحيث لا يُسمع في خارج المسجد فاستغرب أمام الجمعة فأعلموه بضغط الأمن فأمر المؤذن بالتنحّي وأذن بنفسه وشدد في ذكر الشهادة الثالثة.وبعد ذلك كان الوهابيون يأتون مجموعة بعد مجموعة ويقيمون الصلاة جماعة منفصلين عن الجماعة في المسجد وذلك تمهيداً للاستحواذ عليه فأرسل امام جمعة (الغراف) تهديداً عبر مكبرات الصوت انه اذا دخل الى المسجد وهابي واحد فسوف يحشد محافظة الناصرية جميعاً فيه فارتدع الوهابيون وقد اعتقل امام الجمعة هذا بعد أن طرد أحد مخبري الأمن من المسجد لمدة سبعة أيام.وكان احد ائمة الجمعة في الناصرية قد استدعي من قبل مديرية الأمن في منطقته وقال له مدير الأمن: شيخنا هذه ورقة اكتب فيها اسمك ومواليدك وسكنك مع صورة لك. فأخذ امام الجمعة الورقة وجمعها بيده ورمى بها بوجهه وقال: لم تبعثني وزارة الاوقاف بل بعثني محمد الصدر فاذا اردت معلومات فاذهب الى محمد الصدر.فأعتقلوه وبقي في السجن قرابة اسبوعين.صلاة الجمعة في كربلاء المقدسةكانت حركة شهيدنا ضعيفة نسبيّاً في كربلاء المقدسة وذلك لعدة عوامل او اسباب من أهمها:1 ـ كثرة الحركات والاتجاهات الدينية التي عصفت بهذة المدينة والتي مازالت بقية منها متغلغلة فيها كالبابية والبهائية والشيخيّة والكشفية ... وغيرها.2 ـ تواجد جنسيات مختلفة فيها ومنذ عصور قديمة بحيث اثّرت في كربلاء ثقافياً واجتماعياً بحيث تجد ان مركز المحافظة في الغالب يتكلّمون باللغة الفارسيّة في الاسواق بصورة طبيعية وكان هؤلاء حاملي لواء الحرب ضد شهيدنا كما سوف ترى.3 ـ تركيز النظام على هذه المدينة المقدسة وتشويه معالمها الدينية والاخلاقية.4 ـ قلّة سكان هذه المدينة بالقياس الى باقي المحافظات مما ادى الى شكل من اشكال التكتل والتعصب وخصوصاً للمراجع غير العرب وهذا يؤثّر بشكل واضح على حركة الامام الصدر.ولكن اهم هذه العوامل ما ذكرته في النقطة الثانية حيث ان الاجانب الذين قطنوا كربلاء كانوا ينظرون الى انفسهم على انهم شعب الله المختار والباقي همج رعاع وهذه النظرة موجودة في مدن أخرى مثل النجف والكاظمية حيث ان اهل الجنوب يعتبرون من الطبقة المتدنية في نظر هؤلاء وهم (المعدان) كما هو المشهور فأصبح الحكيم والخوئي والشيرازي مرجعاً لهؤلاء ومحمد الصدر مرجعاً لاهل الجنوب حسب تصورات هؤلاء.كما ان المرجعيات الأخرى ساهمت بشكل فعال في الحد من حركة شهيدنا في بادىء الامر بواسطة وكلائها هناك كما سوف اذكر.كانت نسبة مقلدي الامام الصدر خمس وتسعون بالمئة من الشباب و خمس بالمئة من كبار السن وكما قلت فان قلّة مؤمنة من الكربلائيين ناصروا شهيدنا واما الكثير منهم من اطراف كربلاء وهم بالأصل من جنوب العراق إلاّ انهم سكنوا كربلاء بسبب ظروف الحربين وكان الكربلائيون الاصليون (كما يسمونهم) من العرب ولم تكن فيهم اصول اخرى فلا عجب ان يناصروا شهيدنا وكانوا ينظرون الى أخوانهم من باقي المحافظات بمنظار اسلامي يفتقده الغير أكيداً وكان هؤلاء الكربلائيون يعقدون الجلسات والمناظرات والحلقات العلمية لنصرة الامام الصدر، وكان للنسوة دور لا ينسى حيث واكبن صلاة الجمعة وواظبن عليها وشجعن الأخوة والابناء على الحضور.* * *اقيمت صلاة الجمعة في جامع المتقين(في حي الحر) وكان المفترض أن تقام في جامع المخيّم حسب ما أعلن في وقت سابق ولكنها نقلت الى الأول في وقت متأخر مما حصل ارباك بالنسبة للمصلّين فكان عدد الحضور قليلاً بسبب تشتتهم بين المسجدين ولسبب مجهول لم يحضر امام الجمعة وهذا في أول صلاة جمعة فتقدم احد الطلبة فخطب الخطبتين وقام آخر فصلّى بالناس وفي الجمعة التالية عُيّن السيد مصطفى الصدر اماماً للجمعة في كربلاء وبقي حوالي ثلاثة اشهر وقد اقام الصلاة في مسجد ابي ذر الغفاري (في العباسية) وبعده صلّى الشيخ علي النعماني في شوال 1418وبعده الشيخ كاظم العبادي الى يوم الشهادة حيث كانت صلاة الشيخين في مسجد المخيّم. وكان الحضور الى الصلاة في معظمهم من الشباب وكان أغلبهم من ا لهاربين من الجيش ومطاردين من قبل اجهزة النظام ولم تكن جمعة كربلاء اقل انجازات من غيرها من المحافظات إلاّ أنها وقفت موقفاً مشهوداً سوف يُخلد في التاريخ وذلك في حادثة مقتل الشيخ الغروي(قدس).في الليلة التي جرت فيها حادثة اغتيال الشيخ الغروي كان الخبر قد بدأ يتسرّب من المستشفى الذي وضعوا جثمان الشيخ فيه وقد حاولت اجهزة النظام التعتيم على الحادثة ولكنها تحسباً لحدوث هيجان جماهيري في كربلاء المقدسة وضعت سيطرات في الطرق المؤدية الى المستشفى وفي صباح يوم الجمعة تحقق صدق الخبر عند الناس وعند امام الجمعة فأرتقى المنبر وألقى خطبة تأريخية أبّن فيها الشيخ الشهيد وذكر في خطبته مقاطع خطيرة من اهمها (انهم قتلوا الغروي اليوم وغداً يقتلون الامام الصدر وبعدها انا وأنتم) فضج المصلّون بالبكاء وا لهب في ضمائرهم الصدرية الحماس وبعد ان انتهت الصلاة أمر امام الجمعة كافة المصلّين بالتوجه الى المستشفى لانتزاع جثمان الشيخ وتشييعه فأتجهت الجماهير الغاضبة الى المستشفى وهم يهتفون، فتعرضت لهم السيطرات وحاولوا التمويه على الجماهير فلم يفلحوا فأتجهت الجماهير بعد ذلك الى ضريح سيد الشهداء(ع) وعلت ا لهتافات المنددة بالنظام المجرم فهاجمتهم كلاب النظام باطلاق الرصاص فأصيب عدد منهم بجروح واعتقل حوالي مائة وخمسون مصلّي وأعتقل امام الجمعة فوراً ولكن النظام اضطر الى اطلاق سراحه بعد ان اصبحت كربلاء تغلي غضباً.ومما تجب الاشارة اليه انه لم يشارك في هذه التظاهرة احد سوى مقلدي الامام الصدر واما غيرهم فقد خبأوا رؤوسهم وعلى رأسهم وكلاء الحوزة التقليدية الساكتة ولا عجب ان يصدق عليها انها ساكتة فعلاً.الحوادث المهمة في مدينة الحسين(ع)عندما طالب الامام الصدر بأطلاق سراح المعتقلين من ائمة الجمعة وطلبة الحوزة والمؤمنين وأمر ائمة الجمعة بالمطالبة وذلك في الجمعة السوداء التي وقف امام جمعة كربلاء متوسطاً جماهير المصلّين وكان@اسد العراقًAشهدت استشهاد ً المسجد مطوّقاً بطوق عسكري متكون من (منافقي خلق وفدائيي المجرم عدي والحزب والامن وطوارىء الامن) وكذلك فقد اعطيت أوامر لكتيبة مدفعية بتوجيه مدفعيتها تجاه كربلاء وبالذات المسجد الذي تقام فيه الجمعة وبأنتظار الأوامر وموقعها في طريق المسيب والرزازة فقال امام الجمعة بعد الحمد والثناء والصلاة على النبي وآله عليهم الصلاة والسلام ـ باسم الاسلام وأسم المسلمين جميعاً واسم الحوزة المجاهدة الناطقة وباسم الامام الصدر وباسم جميع كربلاء نطالب باطلاق سراح جميع المعتقلين من ائمة الجمعة والمؤمنين وكما قال الامام الصدر انه لا داعي لاعتقا لهم وفي اطلاق سراحهم الخير الكثير لهداية الأمة ثم قال رددوا معي ثلاثاً: نريد نريد نريد ـ فوراً فوراً فوراً ـ يالله يالله يالله. واهتزت كربلاء المقدسة لهدير الجماهير وظلت تكرر ا لهتاف مرات عديدة.وبعد استشهاد الامام الصدر ومنع صلاة الجمعة اصبح مقلدوا الامام الصدر يمرون امام مسجد المخيّم وهم يفتخرون بانهم من على ارض هذا المسجد عبّروا ذات يوم عن تنديدهم بالنظام الكافر بعد طول سبات.وبعد الشهادة فرضت اجهزة النظام على امام الجمعة وغيره من طلبة الامام الصدر الاقامة الجبرية وبعدها بقليل اعتقلوهم لمدة شهرين فتدخلت العشائر واطلق سراحهم بعد ان اجبر امام الجمعة على توقيع تعهد بالأعدام في حال صلّى في أي مكان أو القى أي كلمة أو خطبة وعظية.فتصدى السيد بحر العلوم للأمر وأمر احد طلبته بالصلاة في كربلاء فأساء هذا الأخير التصرف مما ادى الى حدوث بلبلة في كربلاء ودعا الناس الى تقليد بحر العلوم وكانت اعداد المصلّين قد بلغت الآلاف ولكن الناس لم تستمع الى نداء هذا الشيخ وبقيت وفية لمرجعها الاعظم(رض) ومنعت الصلاة بعد ذلك بصورة رسمية.مكتب الأمام الصدر في كربلاءلم يبدأ المكتب في كربلاء بصورته الرسمية بل بدأ على شكل مكتبة لبيع الكتب في مسجد(أبي ذر الغفاري) وكان المسؤول عنه احد الطلبة ومعه بعض المساعدين وذلك بالتنسيق مع امام الجمعة ومكتب الامام الشهيد في النجف الاشرف.وبعد مرور وقت مناسب اعلن انه افتتح مكتب الامام الصدر بصورة علنية وعلقت لافتة على الباب (مكتب سماحة ولي امر المسلمين في كربلاء) وكان المكتب يحتوي على ثلاثة أقسام:الاول: قسم المكتبة وتحتوي على الكتب واشرطة التسجيل الخاصة بخطبه(قدس) واللقاءات.القسم الثاني: خاص بالاستفتاءات وفق فتاوى الامام(رض).القسم الثالث: استلام الحقوق الشرعية وتسليم الوصولات بالمبالغ الواصلة.وبعد ان انتقلت صلاة الجمعة الى مسجد المخيّم نُقل المكتب اليه ايضاً، وكان المكتب يتصدى لهجمات وكلاء الحوزة الساكتة ورفع الشبهات التي الصقوها بشهيدنا، وقد حدثت مناظرات ومناقشات مع باقي الاطراف في هذا المكتب اثبت فيه المشرفون على المكتب وطلبة الصدر جدارة في الرد والأفحام وكانت نشاطات المكتب كثيرة ومهمة منها اجتماعية وعلمية وانسانية وتطوير الوعي الجماهيري. كما قام المكتب بالاتصال بعدد من الاطباء والصيادلة وبعض اصحاب الاعمال الحرّة وذلك لمساعدة الفقراء الذين لا يستطيعون دفع اجور الأطباء أو الادوية أو بعض الحاجيات الضرورية المنزلية.كما قام المكتب بجمع اموال على شكل تبرعات من المصلّين لمساعدة الشباب الذين لايملكون ما يتزوجون به.وقد بادر المكتب الى اقامة دورات دراسية داخل المسجد وتدريس العلوم الحوزوية، وكان الترتيب بحسب المستوى الدراسي الاكاديمي.وقد قام المكتب بمسابقات يشترك فيها الجميع وهي عبارة عن اسئلة تخص القضايا الدينية والثقافية العامة. وكانت الجائزة مجموعة من مؤلفات الامام الصدر مع شريطي تسجيل لخطب الامام الصدر.حاولت اجهزة النظام غلق المكتب لمرات عديدة فلم تفلح واتخذت اساليبها القذرة مراراً وتكراراً وفي احدى المرات دخل المكتب امين سر الحزب البعثي في الوسط المدعو(أبو نيزك) فأخذ يتصفح المكتب فأخذ كتاب(ولاية الفقيه) وهو بحث مستل من كتاب ماوراء الفقه.فقال: ماذا تعني كلمة ولاية الفقيه. وكان مسؤول المكتب موجوداً فأجابه: انها مسألة خلافية بين الفقهاء فنظر أليه وخرج.أعداء الصدر في كربلاءكغيرها من مناطق العالم الاسلامي الشيعي، كان في كربلاء أوكار عديدة لضرب حركة المستضعفين بقيادة الامام الصدر وكان قادتهم متصلين ومنتمين الى الحوزة الساكتة ووكلائها وعلى رأسهم:1 ـ الشيخ علي أبو حسان: وهو وكيل السيستاني وأمام للجماعة في حسينية بلد في كربلاء، وكان يتبنى التقية المكثفة وانه احد طلبة السيد محمد باقر الصدر(قدس) حسب دعواه، وهذا من المفارقات ان يكون تلميذاً للصدر ووكيلاً للحوزة التي قتلت الصدر(وهذا من العجائب التي رأيتها في أكثر من حوزة فأن طلبة السيد محمد باقر الصدر يتهمون الحوزة الأخرى بدم السيد الشهيد وهم الآن أتباع مطيعون لهذه الحوزة وهذا هو (المضحك المبكي) وكان له دور مهم في الدعاية الاعلامية ضد شهيدنا.2 ـ الشيخ زهير: وكان هذا الشاب شديد العداء لشهيدنا ويسبه سباً مقذعاً وغير مؤدب أقله ان محمد الصدر عميل وغير عادل وانه ينفذ مخططاً للنظام.3 ـ الشيخ علي أيوب: وهو من أهالي البصرة ويسكن كربلاء وكان ذيلاً مشهوراً لحسن الكوفي كما سوف اتعرض له في احداث مدرسة اليزدي الكبرى.4 ـ السيد أحمد الصافي: وهو من اساتذة الحوزة وقد خذل هو وأتباعه شهيدنا في كربلاء وكان يدعو الى الحوزة الساكتة ومن ضمنها بشير الباكستاني.5 ـ الشيخ عبد المهدي: وهو احد طلبة النجف وامام جماعة في مسجد البلوش في شارع الامام علي(ع) في كربلاء وكان هذا الشيخ يعقد المجالس للطعن في مرجعية الامام الصدر(رض) وكان قد تصدر لائحة المعترضين على شهيدنا في حادثة المدارس في النجف وملخص هذه الحادثة: ان شهيدنا قد أمر بأن كل من يمتلك بيتاً في النجف ويسكن في المدارس فعليه اخلاء غرفته لغرض اسكان احد الطلبة الجدد ومن لا يسكن في النجف فعليه تقديم تزكية الى المكتب لابقاءه في الغرفة فكان هذا الشيخ من المعترضين على هذا الأمر وأعلن الاضراب عن الدرس لأكثر من اسبوع احتجاجاً على قرار السيد وقد علّق شهيدنا قائلاً:(فليضربوا ضد الدولة لماذا ضدي)وقد تشكلت في كربلاء لجنة لأشخاص مرتبطين بمكتب السيستاني وهم من العوام وكانت مهمتهم توزيع الاموال التي تصل اليهم من المكتب وكانت الاموال توزع على المقرّبين والذين يقدمون عملاً جيداً لصالحهم أو ضد الامام الصدر وأصبحت هذه الثلّة تمتلك العقارات والمزارع والسيارات بشكل ملفت للنظر وصرفوا الاموال على ملذاتهم الشخصية حتى ان احدهم تمتع بنساء لفترات معيّنة بمبلغ وصل الى ثمانية ملايين دينار عراقي وكانت هذه اللجنة تقوم من باب الظاهر بزيارة العوائل الفقيرة وهنا أذكر رواية مؤكدة انهم زاروا احدى العوائل الفقيرة وكانت ابنتهم تحتاج الى عملية جراحية بصورة مستعجلة وعندما دخلوا الى منز لهم رأوا صورة الامام الصدر معلّقة على الجدار فاعتذروا بانهم لا يستطيعون توفير المبلغ المطلوب واعطوهم مبلغاً يكفي ليوم واحد للطعام لا غير.وكان رئيس هذه اللجنة هو المدعو: (أكرم ابو مصطفى).المهم ان حركة الامام الصدر استقطبت الشباب الفقراء المستضعفين اما العوائل الغنية والأسر العلمية في كربلاء فهم قد استصحبوا الحالة السابقة واعانوا الظلمة ضد سيد العراق(رض)
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق