الجمعة، 12 سبتمبر 2008

وللحوزة ان تغادر النجف. فقال: ولماذا.قال(رض) لا اذكر لك السبب المباشر وانما هو ما أقول لك ارحل هو خير لك. ويعقب شهيدنا انه يمتلك دليلاً واقعياً ضده إلاّ ان المصلحة تقتضي عدم ذكره فانه قد يؤدي الى مفسدة ولكنه يعطي بعض القرآئن على ذلك منها ان الباكستاني يمتلك من الاموال الشيء الكثير مع انه ليس عنده مقلّد واحد.
ويمتلك مزارع وأراضي في اماكن مختلفة من العراق مع الكثير من المواشي ويقوم بتوزيع مساعدات مالية او غذائية في محافظات عديدة في الجنوب والوسط. وهناك نقاط اخرى فالباكستاني يوزع راتباً جيداً وهو يصر على مواد قديمة في الدراسة لا تنفع الطلبة بل قد تؤدي الى تحجير ذهنية الطلبة مثلاً يقول: يجب ان تدرسوا في المنطق 1ـ ميزان المنطق. 2 ـ الحاشية لملا عبد الله. 3ـ شرح الشمسية للكاتبي وهذه المواد كلها قديمة لا تنفع طالب العلم أو قد تؤدي الى تأخيره عدة سنوات، والنتيجة عدم فهم العبارت والمقاصد الواردة فيها وقد وضع عدداً من المدرسين منهم طلبة اكفاء ولكن اغراهم بالمال وآخرين مشبوهين كالشيخ محمد السعودي الذي يعمل كأداري في مكتب الباكستاني وله اتصالات مشبوهة عديدة.والباكستاني حينما يستقبل أي وفد لغرض التقديم في الدراسة للحوزة يقوم بأحباطه وتسقيط الحوزة في نظره قائلاً له: ما تفعل بالحوزة أذهب لبيع السكائر هو انفع وخير لك.وقد اشترى عدة بنايات لجعلها مدارس منها:1ـ دار الابرار، 2ـ دار المتقين، وهذه الاماكن بؤرة للقذارة والانحطاط وقد هرب منها كل مخدوع بها إلا مَن كان من الضالين المهم انه بعد رفض شهيدنا له يقول(رض): اتصل بي المحافظ}قائد العوادي{ فقال: سيّدنا لماذا رفضم توقيع اقامة شيخ بشير فأجبته أجوبة تناسب المقام.فقال: ولكن القيادة قررت الابقاء عليه.فقلت: هذا امر او اقتراح..@اقتراحًAفأجاب: هو فقلت: اذن انا ارفض وانهيت الكلام.وتم سحب الاقامات بعد ذلك من الشهيد وانيطت بالمحافظ نفسه.الحصيلة ان الباكستاني بقي في النجف وهو في الوقت الحالي قد اشترى المنازل التي بقربه وقد قامت الدولة بوضع حماية قرب منزله.. فأمام داره التي تقابل الجبل بطول عشرة أمتار وعرض أربعة امتار وفيه مجموعة من رجال الامن وعندما@كرفانًAوضع ً تدخل داره تواجه الاستعلامات لكي يتم التفتيش وتوجد امام داره سيارتان واحدة نوع }كرونا{ والثانية من نوع سيارة اجرة والله العالم في الايام التالية ما سيكون دوره وقد كان كل علماء النجف يعلمون حق العلم ماهو الباكستاني ولكن لم يصرّح احد منهم بخصوصه إلا ما كان على مستوى الجلسات الخاصة.ومع ذلك تعاون معه آل الحكيم بأمور لا أعلم ماهيتها وأظن ان التعاون كان في مجال معيّن وهو مواجهة العدو الاكبر}الامام الصدر{ وهذا ليس مختصاً بهاذين بل اشتمل على ثالث هو السيستاني وهناك حادثة مهمة تجدر الاشارة أليها وهي ان الباكستاني قام في احدى المناسبات بتوزيع مساعدة في حوزة النجف باسم الروحاني وقد سلّمها الى عدد من الفضلاء من اصحاب الخط أوا لحوزة التقليدية وبعد وفاة الروحاني قام بأقامة مجلس تعزية وقد دعا اليه كل العلماء في النجف وعندما دعا الامام الصدر رفض شهيدنا وأصر على عدم الحضور ولا أعلم هل ان السبب يختص بالروحاني أو لكون صاحب التعزية هو الباكستاني والثانية ارجح عندي، وقد اهدى في احد الايام مجموعة من الكتب الى الامام الصدر فرفض استلامها بشدة.وفي بداية تصدي شهيدنا للمرجعيّة التف حوله عدد كبير من الفضلاء مثل السيد هاشم المخراقي والشيخ صادق الناصري والشيخ محسن الحسناوي وغيرهم إلاّ ان اسلوب شهيدنا في عدم المجاملة على حساب الحق والدخل المحدود أدى الى انصرافهم عنه فالمخراقي كان يدعي الاجتهاد وعندما واجهه شهيدنا بأحدى المسائل الاستدلالية تصاغر وقال انا لست مجتهداً.وبعد ذلك لم يعد مرة أخرى الى مكتب الامام الصدر وهكذا الحال مع ابن عمه السيد حسين الصدر الذي دعا الى مرجعيته في بادىء الامر ولكن السيد الشهيد واجهه كما ذكرت آنفاً ففعل ما فعل جزاه الله ما يستحق وهكذا الآخرون ولكن في الاشهر الاخيرة من حياته الشريفة عاد اليه عدد منهم كالشيخ الحسناوي وعبد العالي المظفر وغيرهم.وكذلك فعل آل البغدادي }السيد علي البغدادي وأخوته{ حيث وقفوا موقف العداء من الامام ولكنهم تراجعوا في الايام الأخيرة. ومن العلماء الذين وقفوا وقفة شريفة مع شهيدنا أحمد البغدادي الذي أشار الى اخوته وهو في الخارج بالالتفاف حول الامام الصدر والبغدادي معروف في النجف بزهده وتقواه ومواجهته للحوزة الصامتة كما هو ديدن جده المجاهد السيد البغدادي(قدس) وقد أصدر مؤلفات تظهر حقائق خطيرة عن واقعيّة مرجعية السيستاني واسلافه منها:1ـ الطاغوت يحكم. 2ـ حق الامام وغيرهاتعامله مع الآخرينذكرت نبذة عن الاسلوب الذي كان يتصرف به مع الآخرين وهناك طرق أخرى كان يتميز بها(رض) فعلى المستوى الاداري لمكتبه كان يراقب بدقة تصرفات الموظفين في المكتب ولا يسمح لاحد بتجاوز حدود الشريعة المقدسة أو التصرف بخلاف الظاهر وفي حال صدور أي شكوى ضد أحد الموظفين كان يتحقق من الامر بنفسه ويتخذ القرار المناسب ولذلك فهو قد غيّر من ادارة المكتب عدة مرات ولم يكن يعيّن أحداً على اساس المجاملة او السمعة العائلية باستثناء ابني السيد كلانتر(قدس) وهما السيد سلطان كلانتر زوج ابنة الامام الصدر والسيد حسين كلانتر وهما معروفان بطيبتهما وأخلاصهما وتواضعهما وكانا مطيعين للامام الصدر الى حدود بعيدة.واما الآخرون فهم من ابناء محافظات الجنوب والوسط ولا يرى فضلاً لأحد على الآخر وكان(رض) يجتمع بهم بين الفينة والأخرى ليراجع معهم السلبيات ويلقي عليهم محاضرة اخلاقية ويشدد على ضرورة التحمل والتعامل باخلاق وسعة الصدر مع الزائرين واما لقاءه بالناس فقد كان في بادىء مرجعيته يجلس مرتين في اليوم المرة الأولى حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً الى وقت صلاة الظهر والأخرى بعد صلاة المغرب ولكن عندما كثرت مشاغله وخصوصاً عندما انتشر تقليده بشكل واسع وأقيمت صلاة الجمعة وافتتح المحاكم الشرعية قلّص هذا الوقت. فصار يتواجد في الصباح فقط في الايام الاعتيادية وهي ايام دوام الحوزة واما ايام العطل فيجلس في نفس الوقت السابق وكان يخصص وقتاً للمقابلات الخاصة فيما لو كانت عند الآخرين أمور خاصة أو سرية وهذه الساعة هي التي تسبق صلاة المغرب في كل يوم وبعد صلاة الظهر.. وفي حال وجود مسألة مهمة فانه يأخذ الزائر معه الى بيته في }الحنانة{.اما طريقة مقابلاته للجماهير كانت بأن يجلسوا حوله ويسأل الواحد تلو الاخر وكان اذا تقدم اليه احد يسأله فأنه يعطيه كل انتباهه وقد حاول البعض استراق السمع لما يسأله السائل فانتهره شهيدنا قائلاً: بئس ما سولت لك نفسك. والسائل يجلس دائماً عن يمينه واما عن شـماله يجلس احد المساعدين.. وفي احدى المرات جاءه حسين الصدر فجلس عن يمينه فقاله له: حبيبي من أين يأتيني الناس اذا جلست مكانهم فقام وتحوّل الى مكان آخر.وكان في بادىء الأمر يجلس في ثاني غرفة على يسار الداخل بعد ذلك تحوّل الى اول غرفة على اليسار أيضاً وبعد ان اصبحت تضيق بالناس تحوّل الى غرفة المكتبة التي تواجه الداخل وعندما أصبحت لا تسع أيضاً تحوّل الى غرفة اكبر وهي التي تكون على يمين الداخل الى المكتب وكان(رض) لا يجلس في صدر المجلس ابداً بل يجلس في الزاوية دائماً.وفي مجال المقارنة مع باقي المكاتب المشهورة فان الداخل يجب عليه ان يقبّل الايادي الممدودة بشكل آلي بحيث ان العالم لا يلتفت الى القادم وكأن اعطاء يده يكفي لرد التحيّة وهؤلاء نجدهم يجلسون في صدر المجلس وعن يمينه مساعد وعن شـماله مساعد والسائل عليه ان يجثو على ركبتيه امامه.إلا ما كان من الشيخ الشهيد الميرزا علي الغروي(قدس) فقد كان بسيطاً جداً مع ما تشهد له الحوزات من القدرة العلمية الفذّة. المهم انك بعد ان قدّمت القربان المطلوب فان عليك ان تشرب الشاي ولو كانت عندك مسألة فان عليك ان تراجع الحاشية الذين يتعاملون مع الجماهير كأنهم ارقاء وطبقة سافلة.واما تصرفات وسلوك شهيدنا في الشارع فكانت بسيطة وطبيعية خالية من التظاهر وكان دائم النظر الى الارض إلاّ في حالات معيّنة وكان لا يمانع من الاجابة على أية مسالة حتى وهو يمشي وأحياناً يقف مع السائل في الشارع ليجيبه وقد كان(رض) يمارس فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بنفسه ومن ذلك انه كانت بعض النساء يظهر شعرها من غير ان تعلم فيعلمها او يرسل احداً لها.وفي أحدى المرات وبالقرب من باب القبلة للحضرة العلوية المطهرة نزلت امرأة من سيارة وهي سافرة بالكامل وقد وضعت أصباغاً على وجهها وعندما مر من قربها بصق في وجهها وذهب فظلت تتكلّم بشكل غير لائق فعاد اليها وبصق في وجهها مرّة أخرى.وفي احدى المرات وهو خارج من المكتب جاءت امرأة وقد كشفت عن شعرها وصدرها فصاح بها ملعونة ملعونة ملعونة الى مالا نهاية.ومرّة جاءه ضابط كبير في الجيش العراقي وذلك في الصحن العلوي الشريف وقال له ما مضمونه ما حكم عملي مع الجيش العراقي فقال له(رض) ما معناه: أنت في جهنم.فقال: سيدي ما أفعل.فقال(رض): خلص نفسك.وكان(رض) يرفض المسير وراءه أو من حوله إلا في الايام الأخيرة حينما كانت الجماهير تزدحم حوله الى درجة انه سقط على وجهه في احدى المرات وفي اخرى سقطت عباءته.وجاءت بعض الاخبار بانه معرض للأغتيال في اية لحظة وان كان(رض) لا يبالي بخصوص هذه المسألة اذ كان يروى عنه انه كان يقول: إني انتظر طلقة الشهادة يومياً وفي احدى المرات نادى احدهم بأعلى صوته بالصلوات فقال(رض): اذا كانت هذه الصلوات لله فجزاك الله خيراً وان كانت لي فعليك لعنة الله.وعندما سمح بهذا الامر في الاشهر الأخيرة وسمح للشعراء بالقاء قصائدهم مع ما فيها من المدح قال(رض) مامؤداه: انه قبيح ان يمدح الانسان في وجهه وأنا شخصياً اتأذى من ذلك ولكن عندما رأيت ان في ذلك نصرة للمذهب فاني تغاضيت عن ذلك مع مافيه من أذى ليّ.وكان لا يسمح با لهتافات التي كانت الجماهير في العراق ترددها خصوصاً في مسجد الكوفة الأعظم وكان يقول: ان هذه الهتافات مستعجلة ولا حاجة اليها الآن.ويمكن القول ان الاستعجال في هذه ا لهتافات انها لم تكن تحدث في وقتها المناسب وقد كان يحث عليها في اوقات أخرى حينما يريد ان يظهر مدى ماوصلت اليه الجماهير من استجابة وقوة بحيث كانت تلبّي كل ما تريده الحوزة الناطقة.الامام الصدر في بيتهمعظمنا تختلف اموره وأحواله واخلاقه وكلماته في خارج المنزل منها فيه. اذ ان الانسان يحاول ان يحافظ على توازنه ويدقق في كلماته ويظهر بمظهر لائق فيما اذا كان في الشارع أو الاماكن العامة أو عند استقباله الضيوف اما في البيوت فأحدنا ينقلب وضعه تماماً فيتكلّم بحرية زائدة على ما في الخارج ويأكل بطريقة تختلف ويتعامل مع اسرته بدون تحفظات وقد يكون احدنا مثلاً أعلى امام الناس ولكنه امام اسرته شر مثل. ولا استثني طبقة معيّنة من طبقات المجتمع إلاّ أولئك الذين تطابق ظاهرهم مع باطنهم فأصبحت الرؤى واحدة والتعامل واحد يرى ولده كما يرى ابن جاره وأي انسان آخر وينصح أسرته بما ينصح به الغرباء بلا فرق.هذا في الانسان العادي والمفروض ان هذه الصفات مما يتحلى بها مرجع التقليد أو رجل الدين عموماً فهل نحن كذلك؟لنستمع الى الشهيد السيد مصطفى الصدر وهو يجيب طلب احد الاخوة عن سلوك الامام الصدر في منزله وبين اسرته بعد ان حيّر العقول في سلوكه امام المجتمع فهل كان امامنا مختلفاً او هو هو كما هو في سلوكه الظاهر فأجاب الشهيد ابن الشهيد قائلاً:بسمه تعالىوالصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. اما بعد.فلقد أوكلت إليّ أيّها العزيز مهمة انا اقل من أن أبصر مداها أو أن أبلغ كنهها ومثواها.ولعمري لهو الشرف وأي شرف ان اخطّ بقلمي هذا الكال اسطراً تنبيك عن من غضت الابصار دونه، وتضاءلت الافكار تحت هدي فنونه، واستعصى على النفوس الاقتراب منه رهبة واجلالاً أو خوفاً وفرقاً.ورغم كل هذا فهو اشد الناس تواضعاً، واوسعهم صدراً، وارحمهم قلباً، اذا كلّمك اسمعك، وان كلمته سمعك واصغى لك حتى ظننت انك تكلّم نفسك، يلقاك باسماً ويودعك راحماً، فصرت أهوى ان اكلّمه أو أبدأه بحديث، وما أن أبدأ الحديث معه حتى اتضاءل امام خلقه الرفيع وعلمه المنيع.كان وما يزال أباً حنوناً رحيماً، يتفقد افراد اسرته فرداً فرداً، يسأ لهم عما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم واضعاً في كلماته الموعظة الحسنة، والكلمة الطيّبة، يزورنا اذا ابتعدنا ويدعونا اذا سئمنا، يلاطف صغيرنا ويرعى كبيرنا، ويعاقب مخطأنا، هو معنا كما هو لغيرنا، يقبل علينا ما اقبلنا على الله يأمرنا بالطاعة ولزوم القناعة، والزهد في الدنيا والصبر على البلاء، والرضا بالقدر والقضاء، يسكّن روعنا، ويزيد صبرنا.يناقشنا في امرنا كالصديق رغم رأيه السديد ونظره المرهف في الامور لطالما يجالسنا في سويعات السمر رغم انه يكره السهر، فهو ينام باكراً ويستيقظ باكراً، يكثر من الكتابة والتأليف في الصباح الباكر، يتناول فطوره بيده الشريفه قبل طلوع الشمس وبعدها يتفرغ للكتابة والاجابة على ألاستفتاءات والتحضير لبحوث الفقه والاصول والتفسير، التي يلقيها على طلابه في بحوث الخارج. حتى اصبحت الكتابة واستقبال الضيف تستغرق جلّ يومه في البيت فلا نكاد نراه إلاّ في سويعات الطعام على المائدة فهو لا يأكل لوحده إلاّ نادراً ونحن بدورنا ننتظر هذه الفرصة الثمينة حتى نجالسه ونسمعه ونتحدث اليه.يقدم لنا الطعام ان قصرت ايدينا عنه، ويسأل عمن غاب منّا.كنا ومازلنا نسأل عن الصغيرة والكبيرة في دين او دنيا، نستأنس بطاعته ورضاه، ونأسف لسخطه ان جهلنا ما يريد، يعلم منا مالا نعلمه ولا نعلم منه شيء.انه البحر المتلاطم والفيض المتعاظم ـ يعاتبنا اشد العتاب ان اخطاءنا فلا تأخذه في الله لومة لائم. ويلين لنا ان طلبنا منه الرضا.اذا جلسنا نتحدث كان كأحدنا يحدّثنا بما نتحدث عن خبر أو صدر من شعر أو أدب في علم أو فن، يدير حديثه بما يقربنا الى الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر، يأمرنا بالتواضع والخضوع والسكينة والخشوع، ينهانا عن حب الدنيا ويحذرنا من التعلّق بحبال مودتها، يحضنا على الزهادة منها كما زهدها، يذكرنا بالموت ومخافة الفوت ويأمرنا بالصبر على البلاء وهو اصبر الناس على بلواه وما أكبر ما أبتلي وهو الصابر المحتسب القانع، فقد أبتلي بصحته وسقمه وسرّه وعلنه وفي أهله وأمته، ومازلت اسمع منه هذه الابيات المنسوبة الى أمير المؤمنين(ع):كن في امورك معرضاً وكل الأمور الى القضافلربما أتسع المضـيق ولربما ضاق الفضـاولـرب أمـر محـزنٍ لك في عوارضه رضاالله يفعـل مـا يشـا فلا تكـن متعـرّضـااسمعه يكررها علينا كلما ألَّم بنا كرب او اشتكينا له امراً يقلقنا جعلنا الله من مواليه ومن خدمه ومحبيه ومن شيعته ومريديه، واطال الله تعالى عمره الشريف ومتّع الامة تحت ظله المنيف انه نعم المولى ونعم النصير.كتبت في النجف الاشرف، 30جمادى الاول 1417 مصطفى الصدر


مع الوكلاء
لا شك ان كل مرجعية انما تعتمد بالدرجة الأولى على نشر افكارها وتوجهاتها من خلال وكلائها وكذلك تثبيت هذه المرجعية من خلال الدعوة لها، وكان للوكلاء نمط تقليدي مشهور وكان اغلبهم انصاف الجهلة بحيث لم ينفعوا الشعب العراقي بشيء يذكر على الاطلاق هذا إلاّ اذا استثنينا وكلاء السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) الذين كانوا من فضلاء الحوزة ويمتاز غالبيتهم بثقافة لا بأس بها.اما شهيدنا فبدأ مرجعيته بوكلاء تقليديين واكثرهم وكلاء سابقون للخوئي وهم يحملون آنذاك وكالات لباقي المتصدين ولم يستفد الامام الصدر من هؤلاء الوكلاء إلاّ بنسبة لا يعتد بها وعندما بدأت الحوزة تستقطب شباب العراق اتخذ الامام الصدر اسلوباً جديداً اذ انه قبل أي حديث اشترط في الوكالة داخل العراق ان لا تستمر اكثر من سنة واحدة وتأريخها الى مولد الرسول الأعظم(ص) في شهر ربيع فبدأ في سنة 1416 ـ 1415هـ بأدخال عناصر الشباب ضمن الوكلاء بالاضافة الى السابقين وبعد ذلك بسنة بدأ باخراج العديد من السابقين وسحب وكالاتهم ولم يجددها إلاّ لمن ثبت على نهج المرجعية الحقة فاصبح جميع السابقين اعداء له بشكل علني فكان ظنه فيهم في محلّه.وكان للشباب الحوزوي الدور الريادي في تغيير المجتمع واحتكاكهم المتواصل ادى الى تهيأة الاجواء للدخول في المواجهة الكبرى التي ظهرت في أيام صلاة الجمعة المقدسة.فاتصل معظم الوكلاء السابقين بأجهزة النظام واصبحوا موظفين في وزارة الاوقاف ووقفوا بحزم ضد وكلاء الامام الصدر الجدد فصاروا اليد الثانية للنظام التي سعت الى هدم هذه المرجعيّة الناهضة ولكن بدون جدوى.كان ايّ وكيل لا يعطى الوكالة مالم يتم التحقق من اخلاقه ودينه وما قدّمه خلال العام الماضي وكان مسؤول الوكالات في سنة التغيير السيد جعفر الصدر فأشرف بنفسه على التحقق من الوكلاء.كان المتعارف في الحوزة منذ زمن غير معلوم ان الوكيل اذا جاء بمبلغ في الحقوق فله النصف وكانت على نحو الجعالة على ما هو معروف ولكن شهيدنا قال: لا يعرف الشخص الذي بدأ بهذه السيرة.وذم شهيدنا هذة السيرة ولعن مؤسسها، وقام بعد ذلك باعطاء الوكلاء نسبة الثلث.وكان قد حرّم على الوكلاء أن يجمعوا غير وكالة مع وكالته وأعتبر الفاعل لذلك سارقاً اذ ان الأعلم أو من يقلده الوكيل واحد من المراجع واعطاء الحقوق الى غيره سرقة وغير مبرء للذمة كما هو واقع.فأدى هذا الامر أيضاً الى انسحاب عدد من الوكلاء السابقين على ما ذكرت.كان الاخلاص والتدين والحصيلة الجيدة من العلوم الاسلامية الاساس في اعطاء الوكالة ومع كل هذه كان الأهم في نظره الشجاعة وقوة القلب الذي جعله شرطاً اساسياً في امامة الجمعة أيضاً.ولكنه اضطر احياناً من اجل المصلحة الابقاء على البعض ممن يفقد بعض هذه لمقومات ولكن على ان لا يكون الشرط المفقود هو الاخلاص وعدم الانحراف يميناً ويساراً لذلك لم يبق احداً من اتباع المسلك التقليدي.وقد قام بمحاكمة بعض الوكلاء الذين تصرّفوا بشكل غير لائق وسرقوا اموالاً من ناحية الحقوق وعنفهم وحدث هذا على ما أعلم به مع اثنين احدهما في بغداد والآخر في ناحية تابعة لبغداد أيضاً.اذ قام الاول بأخذ مبلغ من الحقوق ولم يوصله الى الامام الصدر بل تصرف به ففسقه في بادىء الامر ولكنه اعاد الاموال وأعلن التوبة.والثاني قام بتزوير ختم الامام الصدر واعطاء وصولات مزورة وهو الشيخ عبد الامير الجابري ولكنه عاد أيضاً واعتذر وأعلن توبته والله العالم بالسرائر.
التدرج في المواجهةكما ذكرت سابقاً ابتدأ شهيدنا بمفرده إلاّ بمن لا يعتد به في ذلك الوقت سواء على مستوى الجماهير أو الحوزة وعندما تصدى كان عليه ان يواجه اولاً وقبل الجميع الحوزة اذ ليس من السهولة التغاضي عن مثل هذا الخصم الشرس الذي تغلغلت جذوره في عمق التاريخ مئات السنين. وعليه ان يواجه الجماهير التي حملت عنه نتيجة الاعلام فكرة سيئةً، وعليه ان يواجه النظام لذلك نسأل كيف تم استيعاب هذه الجبهات؟ مع وجود تضاد كبير بينها. فالجماهير عدوة للنظام، والحوزة عدوة للنظام، والحوزة تؤثّر في الجماهير إذ هي القائد الأول للجماهير. فاذا دخل في نزاع مع الحوزة خسر الجماهير وعُدّ من اعوان النظام، ولم يكن في وضع يساعده على الدخول في مواجهة مع النظام ولا اقول بأني سأستوعب المنهج الذي اختطه شهيدنا كما هو إلاّ اني وبحكم مشاهداتي وتحليلي الشخصي للأحداث والتصريحات التي سمعتها بنفسي أو ممن لا يشك في صدقه سوف ادلي بدلوي وما كان مخالفاً للواقع فانا اتحمله ولا غير.يقول شهيدنا انه لم يستطع ان يتحرّك إلا بعد ان اغمض الخوئي عينيه. وهو يشير بذلك الى السلطة التي كان يتمتع بها الجهاز الحوزوي و الامكانيات الاعلامية والمالية ومن خلال ما ذكرته سابقاً ان شهيدنا عندما بدأ بطرح اشكالاته على الحوزة كمسألة صلاة السيستاني في مسجد الخضراء وغيرها كان يهدف الى إسماع آذان الحوزة بأني موجود على الساحة ولم يطرح(رض) نفسه كمنافس بصورة مباشرة، وانما اراد ان يثبت اولاً انه مؤهل علمياً اكثر حتى من الخوئي فدخل في مناقشات علمية مع عدد ممن يحدث نفسه بالاجتهاد، أو مع من هو مجتهد فعلاً كما ذكرت آنفاً.اضافة الى طرح اشكالات على السلوك القائم وأثارة مظلومية الاسلام ونهب الحقوق والاموال من قبل المتنفذين القائمين على شؤون الحوزة. هذا كله مع الحفاظ على الأسس الاسلامية والمبادىء التي كان يعتقدها او ما يسمى باللغة الحديثة }استراتيجية{ فهو يُظهر تذمره واستيائه من اشخاص معيّنين ويترك آخرين.اما النوع الاول: فهم من الاشخاص الذين يبعد احتمال ارجاع احدهم الى جادة الحق، والتوبة على ما مضى كأولئك الذين دخلوا في مواجهة علنية مع السيد الشهيد محمد باقر الصدر أوساهم بشكل او باخر في اجهاض حركته اما النوع الآخر وهم من الفضلاء الذين ليس لهم دور مهم على ساحة النجف وهناك اشخاص حاولوا التقرّب منه وهم مشبوهون فتركهم لمدة ثم طردهم بصورة علنيّة. وكأن السر في ذلك ان النوع الاول من اعداء السيد الشهيد كانوا يعتبرون انفسهم من ذوي السلطة المطلقة على الحوزة بل على الشيعة في العالم وأحياناً يصطدمون مع كثير من الجهات في حال تصادم المصالح اذكر على سبيل المثال محمد تقي الخوئي الذي كان متكبراً ويرى نفسه فوق الجميع فلم يجامله شهيدنا طرفة عين بل كان يذكره بكل مساؤوه.والنوع الثاني: لم يكونوا يعادون أية فئة بل هم يجارون الجميع فرأى ان هولاء يمكن اصلاحهم وتقوية قلوبهم لنصرة الحق. وهناك فئة كانت مستضعفة ولكنها تعرف الحق واهله فناصرت شهيدنا حتى هذا اليوم نذكر منهم ـ السيد مير حسن أبوطبيخ ـ وهذا السيد الجليل من طلبة الشهيد محمد باقر الصدر وله موقف بطولي ذكره النعماني في محنته فراجع. وقد وقف ابوطبيخ مع شهيدنا وكان يحدّث ببعض الحقائق الخطيرة منها ان هناك بعض المؤلفات سرقت من مؤلفيها أو أخدت قهراً ووضعت عليها اسماء لاشخاص متنفذين، ويذكر على سبيل المثال ان احد العلماء(رحمه الله) قد كتب كتاباً في تفسير القرآن فعرضه على احد الشخصيات المهمة لكي يبدي رأيه فيه فأخذه ذلك الشخص ووضع عليه اسمه، وآخر الّف كتاباً في علم الرجال فحدث له ما حدث للعالم السابق.وشهيدنا كما ذكرت لم يدخل في تلك الفترة في مواجهة مع النظام لانه من غير المعقول ان يدخل هذه المواجهة وليس معه سوى ثلة مخلصة قليلة لا تتعدى اصابع الاطراف، لذلك بدأ شهيدنا بمسألة الاعلمية، وتحدى كل الموجودين على ساحة النجف وتصدى للمناظرة فلم يتجرأ احد إلاّ من جرب حظه فرده على اعقابه خاسراً.ولما لم يكن احد من المتصدّين الكبار يوافق على المناقشة العلمية قال شهيدنا: أحضروا بحثي وقارنوا فحضرت مجموعة معتد بها في بادىء الامر وكان درسه في الاصول محط الانظار، وكان الطلبة الحاضرون عنده يحضرون عند غيره، لذلك قام باقي المتصدين بخطة لا بأس بها من حيث الذكاء، وهي عدم إلقاء بحث في الاصول نهائياً، لانهم لو القوادرساً في الاصول لصاروا محطاً للمقارنة مع درس شهيدنا وبما ان شهيدناقد احتك بأهم مدارس النجف في الاصول وهما مدرستا الشهيد الصدر والخوئي وهضم مطالبهما بصورة كاملة فان الدخول في مناقشة اصوليه معه خاسرة لا محالة إذ ان الموجودين وأذكر اهمهم: 1ـ السيستاني. 2ـ الغروي. 3ـ البروجردي. 4ـ الفياض. لم يدرسوا عند السيد الشهيد بل ان كلاً منهم يعتبر نفسه افهم وأعلم من استاذه الشهيد!!!وأما درس السيد محمد سعيد الحكيم في الاصول فلم يكن درساً معتداً بهم اصلاً لذلك قاطعه معظم الفضلاء لمعدومية الاستفادة منه .وقد ركّز شهيدنا على مجموعة من الفضلاء من طلبته واهتم بهم وتحدى بهم ساحة النجف العلمية، وأغلبهم من الناشئين في الدراسة الحوزويّة اي غير المخضرمين منذ بداية السبعينات حيث كانت النجف تحظى باهم علماء الفقه والاصول ومع ذلك فقد برز هذا العدد اليسير واصبح من اكفأ طلبة واساتذة النجف وتدريسهم لمواد السطوح اصبح مشهوراً بحيث لو اردت ان تحضر درساً في الأصول أو الفقه لما اشير الى غير هؤلاء. وفي الجانب الآخر فان طلبة باقي العلماء لم يكونوا بالمستوى المطلوب او بمستوى أولئك فمثلاً محمد باقر السيستاني نجل علي السيستاني من أبرز طلبة ابيه ونال من الشهرة في النجف الشيء الكثير، ولكن كل ذلك من دون دليل وعندما تصدى لتدريس السطوح والفلسفة الاسلامية ترك درسه معظم طلبته ممن كانوا يحضرون عنده وكنت ضمن من حضر درس اللمعة وبداية الحكمة فتركته بعد مدة يسيرة. وهناك من الافاضل المشهورين كالسيد رضي المرعشي وهو من طلبة الخوئي وله شهرة واسعة في النجف فكان يدرّس كفاية الاصول فتركه معظم طلبته أيضاً، واما طلبة السيد محمد سعيد الحكيم فأبرزهم اولاده السيد محمد حسين الحكيم وعز الدين الحكيم وعلاء الدين الحكيم فهؤلاء المساكين كانوا على مستوى لا يحسدون عليه، وقد كتبت مرة بحثاً في البداء واعطيته الى عزّ الدين الحكيم وبعد المناقشة فيه تبين انه تورط في مالا قبل له به اذ ان مستواه لا يتعدى مستوى بعض العوام. اذا لم نقل ان في العوام من هو افهم من هؤلاء.وهنا أطرح مسألة غاية في الاهمية: ما سبب هذه الشهرة التي يتمتع بها هؤلاء؟ وما هي الابواق التي تنفخ لصالحهم؟ وتذكرني قرائتي لاحد مؤلفات الدكتور زكي نجيب محمود.. قال دعاني وزير المعارف المصري في وقته وقال نريد منك الحضور الى مؤتمر لتمثل مصر فيه ولكن سوف تكون ثانوياً إلاّ وقت المناقشة لمواد المؤتمر الذي تحضره واما الشخصية الرئيسية التي سوف تكون نائباً عنها فهي فلان.فقلت سيادة الوزير إن فلان شخص مشهور ومعروف عند كافة الطبقات ولم أعرف الى الآن السبب الحقيقي وراء شهرته فلم أعرف عنه انه مؤلف أو شاعر أو فيلسوف أو ممثل او مطرب فاطرق الوزير قليلاً وقال حقاً لا أعلم.وانما اوردت هذا المقطع عن الدكتور زكي نجيب محمود لأطرح نفس سؤاله، ماهو السبب في شهرة اشخاص لم يعرف عنهم شيء يذكر؟ فاذا سألت عن السيد محمد الصدر قلت، هو اشهر من نار على علم فهو مؤلف كبير منذ بداية نشؤه حتى قال فيه السيد محمد باقر الصدر ماقال مع أنه لم يعرف عنه مجاملة في العلم لكائن من يكون وكذلك فان شهيدنا القى البحث الخارج بحضور استاذه وبارك له هذه الخطوة.والآن أسأل وأنت معي... ماهو سبب شهرة رضي المرعشي مثلاً... أو محمد باقر السيستاني وفلان وفلان بل هناك ماهو اخطر من ذلك فهناك شخصية مشهورة وتحتل منصباً عند الشيعة يعتبر من أخطر المناصب وقد اختفى هذا الشخص مدة سنوات ثم بعد ذلك ظهر وكانت تلك المدة خلال الحرب العراقية الايرانية فأين كان هذا الرجل؟ وماذا كان يفعل؟ يبقى هذا السؤال بلا جواب الى الآن على الاقل.وهنا تطرح مسألة مهمة وهي ان الشيعة تختار حسب الظاهر الأعلم من بين العلماء الموجودين، فهل ان هذا ما يحدث حقاً ولك ان تراجع تاريخ هذه المؤسسة لترى ان الكثير من العلماء الذين تعتمد آراءهم في الفقه والاصول الى الآن كانوا مركونين جانباً ويرتقي غيرهم ممن ليس بمستواهم بل من ليس له مستوى يذكر، ولا أريد هنا ان اطعن في الحوزة من حيث هي بل هناك عوامل سياسية أو قومية تدخلت في المسألة فهل ينكر احد ان الدولة الصفوية كان لها دور أساسي في تحديد مرجع التقليد؟ ولعل اكمال هذا المطلب يخرجنا عن صلب البحث ويدخلنا في مورد نحن في غنى عنه الآن على الاقل، بل قد يكون ورطة كبيرة تكون عاقبتها كسيدي الشهيد!!.اما مع الجماهير كان شهيدنا صاحب اكبر رصيد جماهيري بعد هذه المرحلة اذا انه المرجع الوحيد الذي خصص اكبر وقت للجماهير فهو يلتقي بالناس قرابة خمس ساعات فهو قبل صلاة الظهر حوالي الساعة العاشرة صباحا اي قبل الصلاة بساعتين يجلس في مكتبه المتواضع لأستقبال الزوار، وبعد صلاة المغرب اكثر من ساعة، والمقابلات الخاصة قبل صلاة المغرب، وبعد ذهابه الى البيت يصطحب معه جماعة ممن لديهم قضايا خاصة، وفي بادىء الامر كان الزوار قليلين جداً بحيث يرى الداخل ان الموجودين في المكتب لا يتجاوزون العشرين وذلك غير موظفي المكتب، ولكن الأمر تطور لاسباب منها انه كان يقرّب الشباب الحوزوي اليه، ويشرح صدره لهم ويقضي حوائجهم قدر الامكان وكان يدخل في محاورات مع الموجودين وإذا كانت هناك مسألة عامة يقول شهيدنا للسائل: ـ ما هو رأيك في الامر وبهذا يجعل للسائل احتراماً لنفسه ورأيه وكان يتكلّم مع الآخرين من دون تكلّف وببساطة تامة ولا يستخدم العبارات المنمقة والمصطلحات المعقدة بل هو أحياناً يشرح الكثير من المسائل الابتلائية التي تظن الحوزة انها من الضروريات ولكنها لم تكلف نفسها عناء بيانها للناس، وهناك عامل اخطر واهم من كل ماذكرت، وهو ان شهيدنا كان يتكلّم حسب ما تريده الاخلاق الاسلامية، وهو مع الله اينما كان، ويؤكد على عامل الاخلاق، ولم يكن كسواه يقول مالا يفعل، بل هو قلباً وقالباً شيء واحد، فالمنهجية التي كان عليها الآخرون والتكلّف في الكلام، والتكبر على البسطاء والتملق للأغنياء شأن غيره. فمثلاً في أحد المكاتب جاء رجل من لبنان فرآه ابن ذلك العالم ودخل خلفه، واشار الى والده العالم المتصدي اشارة بيده ان هذا الرجل مهم فقم اليه فقام السيد العالم واحتضن الرجل، وهو لا يعرفه وبعد قليل أخرج الرجل حفنة من الدولارات ووضعها في يد هذا العالم.وحادثة معاكسة تماماً حدثت مع شهيدنا وهي ان احد الاغنياء وعد أحد الوكلاء بأنه سوف يعطي للامام الصدر مبلغاً كبيراً نسبياً كل شهر ومضى شهران أو ثلاثة فبعث الى الامام الصدر من يخبره: سيدنا ابعث لي احداً حتى احاسبه وأعطيه المبلغ.فاجابه السيد: قل له إن كان يريد بالمبلغ وجه الله فلا حاجة للحساب واذا كان يريد بها وجه محمد الصدر فقل له انه لا يريدها.وهكذا رغم الحال المتعسرة التي اضطرته الى تخفيض رواتب الطلبة مرات عديدة، هذا المشهد وغيره بالمئات كانت الجماهير تسمع وترى وتزداد عدداً وحباً لهذا الرجل، الذي يمثل آل محمد(ص) بحق.ومن ذلك حينما بلغه ان ابن عمه السيد حسين الصدر يدعو لتقليد السيستاني وانه لابد من ان يتعامل معه بصورة أخرى وذلك أن حسين الصدر كان يدعي الاجتهاد والى هذا الوقت فكان يدخل الى مكتب السيستاني فيقوم له الجميع قيام المتذللين، ويصفه السيستاني بأنه حبيب قلبي، ويوصلونه الى باب المكتب، ولم يسأله احد عن دعواه في الاجتهاد، مع ان الرجل بالاجماع غير مؤهل لما هو اقل بكثير من الاجتهاد، اما عند محمد الصدر فكان يدخل ويخرج كغيره، وقد سأله شهيدنا مرة عن احد كتبه التي كتب عليها آية الله السيد حسين الصدر فقال: سيدنا ان الجماعة يريدون ان يروني كبيراً، فقال شهيدنا ما معناه: ليس الكبير إلا البعير فخرج ذليلاً ومع كل ما فعله حسين الصدر ضد شهيدنا إلا أن الكاظمية بأهلها نبذته، إلاّ ثلة من اغنياء الكاظمية والتف الناس حول امام جمعة الكاظمية مساندين ومؤيدين لشهيدنا، حتى الذين كانوا مقربين من حسين الصدر.وكان شهيدنا يهتم بأسئلة واستفتاءات الشباب فكان يجيب يومياً بعد صلاة الصبح على كمية كبيرة من الاستفتاءات بلغت الالاف بل يمكن القول بأن شهيدنا قد حطم الرقم القياسي في عدد الاستفتاءات التي اجاب عليها، فكانت هذه الاستفتاءات مرة حول مسائل شرعية، وأخرى فلسفية وأخرى اخلاقية وأخرى مشاكل عائلية، بل توجد من الامور ما هي خاصة جداً فتعرض عليه من قبل العوائل بيد ان صدر شهيدنا منفتحاً لها فكيف لا تحبه الجماهير وتتعلق به.اما مع النظام فكان اكبر شخصية لا تتجرأ بالكلام معه، وكان يردهم بشجاعة غريبة لم تشهدها الناس والحوزة حتى اعتبرت احد المطاعن عليه، وذلك انهم يقولون كيف يواجه النظام بهذه الشجاعة مالم يكن متواطئاً معه؟! ومن تلك الاحداث طرده لمدير أمن النجف مرات عديدة وفي احداها دخل عليه فقال له: عندي قضية.فأجابه شهيدنا: كن في الصف مع الناس فاذا بلغ اليك الوقت اجبتك فخرج مغضباً.وفي يوم كان هناك }الاستفتاء العام للنظام{ وهو استفتاء شكلي كما هو معروف حول شخص رئيس النظام فكان التعطيل الرسمي فأغلق جميع العلماء مكاتبهم خشية من السلطة إلاّ مكتب شهيدنا اذ كان مفتوحاً لاستقبال الناس والسيد حاضر فيه.وفي تلك الفترة كانت تصدر استفتاءات فيها مواجهة واضحة منها حرمة التعامل مع ازلام النظام وجواز الاستحواذ على اموال الدولة كما هو مسطور في الجزء الثالث من رسالته العملية }منهج الصالحين{ وتطورت المواجهة في صلاة الجمعة وهو ما سوف اذكره في ذلك الموضوع والمواجهة التي حدثت حينما افتى بوجوب المسير الى كربلاء المقدسة في شعبان... ووجوب زيارة أمير المؤمنين(ع) في مولد الرسول(ص) وقد حدثت مصادمة في هذه الزيارة بين عدد من الجماهير وازلام النظام... وعندما جاء الامام الصدر الى مكتبه في ذلك اليوم لم يستطع الوصول أليه رغم محاولة ذلك اكثر من مرة لازدحام الآلاف من الزوار في الشوارع المحيطة بمكتبه فقفل راجعاً الى بيته وذلك ان الجماهير كانت تهتف بالصلوات مما حدا بمحافظ النجف }قائد العوادي{ ومدير الامن العام }طاهر جليل حبوش{ الى الدخول الى شارع الرسول(ص) وشاهدتهم بنفسي في ذلك اليوم المهيب.وبعد ان تطورت الحالة وخرج السيد جعفر الصدر الى ايران أعلن الامام الصدر انه هو الذي أمر السيد جعفر بالذهاب الى ايران لافتتاح مكتب له هناك. جاءوا الى شارع الرسول(ص) ومعهم عدد من المعتقلين ليمثلوا مسرحية: هي انه بعد استشهاد الشيخ الغروي، ومقتل البروجوردي، ومحاولة قتل الشيخ سالم مسؤول الرواتب في مكتب السيستاني، ومحاولة قتل محمد رضا السيستاني اعلنوا أنهم اعتقلوا الجناة وكانت الخطة هي ان يعترف هؤلاء بالمسؤولية عن هذه الجرائم والصاقها بالسيد مصطفى الصدر(رض) بالاشتراك مع السيد جعفر الصدر وانهم حصلوا على الفتاوى بخصوص هذه العمليات من الامام الصدر وبعد تمثيل مسرحية حدوث الجرائم في شارع الرسول(ص) ووصول الامر الى الامام الصدر بادر الى التصريح بلقاء مسجل على شريط تسجيل ان ا لهدف من هذه المسرحية الصاق هذه الجرائم بمحمد الصدر، ولكن (يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).فاضطر النظام حينها الى تغيير المسرحية وان الجناة فعلوا ذلك بدافع من انفسهم كما هو معروف، واحتدم الامر حينما افتى بالمسير الى كربلاء في الزيارة الشعبانية فجاءه مدير أمن النجف فأخبر ان رئيس النظام يلزمه بالتراجع فطرده شهيدنا، فجاء بعد ذلك محافظ النجف العوادي فطرده كذلك، وفي اثناء الليل جاء مدير الامن العام طاهر جليل حبوش التكريتي واقتحم بيت الامام الصدر، وأخبره بأنه سوف تحدث مذبحة للشيعة ان هو لم يتراجع عن فتواه، وان رأس النظام قد امر قوات الحرس بالنزول الى الشوارع، عندها وفي اليوم التالي اصدر شهيدنا خطاباً مختصراً علّق على لوحة الاعلانات في المكتب، بأنه نتيجة للمنع الشديد والمؤكّد لهذه السنة والسنوات القادمة فامتنعوا هذه السنة عن المسير الى كربلاء المقدسة تقية. وفي يومها كان احد ضباط الامن الكبار موجوداً في المكتب وقال هكذا اذن، فمزّق الورقة وخرج مغضباً من المكتب.وقبل هذه الاحداث وفي ايام اقامة صلاة الجمعة امر شهيدنا ابن عمه السيد جعفر الصدر بالصلاة في مسجد الكوفة في ايام الاسبوع غير الجمعة، فتوجه السيد جعفر الصدر الى المسجد وكان يصلّي فيه السيد عبد الامير الحكيم، عندها تم الاتصال بأجهزة النظام الامنية فمنعوا السيد جعفر من اقامة الصلاة، ولا شك ان احتضان السيد جعفر من قبل شهيدنا احد أهم الضربات التي وجهها الى النظام، وهذا الفعل يدل بحد ذاته على ان شهيدنا يواصل مسيرة أستاذه الشهيد بل يمكن القول ان السيد محمد الصدر استفاد من اخطاء المرحلة السابقة ودخل في اطار جديد فمواجهة السيد الشهيد للنظام كانت صريحة وكان انصاره أغلبهم من الشباب والتف حوله عدد من علماء النجف وطلبته ويكفي ان نذكر منهم السيد كاظم الحائري والسيد محمود الشاهرودي والشيخ علي الكوراني والشيخ الآصفي والشيخ الايرواني والسيد محمد باقر الحكيم وهكذا العديد من الاسماء اللامعة، ولكن ما حدث ان التلاحم مع الجماهير لم يكن بالصورة المطلوبة وذلك ان حب الدنيا كان مسيطراً على الكثير، لذلك لم يوفق احد منهم الى حب الجماهير ويكفي ما ذكره النعماني في محنته ان السيد الشهيد بقى وحيداً في ايامه الأخيرة وخذله كل طلبته وفروا الواحد تلو الآخر وعندما شدد النظام من حصاره، قامت مجموعة من العوام بل ممن تعتبرهم الحوزة من حثالة الخلق، با لهجوم على الامن وقتلوا عدداً منهم يقول النعماني ان السيد الشهيد ندم على كل يوم قضاه في تربية طلبته وانه لو ابقاه الله على قيد الحياة لاحتضن اولئك الذين كما قلنا من السوقة.قال(قدس): إنه لو قدر للسلطة ان ترفع الحجز عنّي من دون قيد او شرط وأعود الى حياتي ووضعي الطبيعي فسوف اعتمد في العمل على امثال }هؤلاء{ إن هؤلاء ضحّوا لله تعالى بدمائهم من اجل الاسلام والقيادة الاسلامية وسأبذل معظم الحقوق الشرعية على تربيتهم ان الاسلام اليوم بحاجة الى المضحين الفدائيين ان واحداً من هؤلاء يستطيع بعمل تضحوي ما ان يغير وضعاً قائماً كان يبدو من المستحيل تغييره، ولا يستعد ان يفعل بعض ذلك من بذلنا الكثير من اجله( ).واضح هو التعبير الحزين للسيد الشهيد وندمه على ما قضاه من جهود من اجل الفضلاء الذين فروا من نصرته بينما نرى السيد محمد الصدر لا يعتني بالافاضل والحوزويين وأبناء الاسر العلمية كما كان يهتم بابناء الشعب لذلك جاء بهم وجعلهم من طلبة الحوزة ورباهم على خصال من اهمها:1 ـ الاخلاص المطلق لله . 2ـ قوة القلب. 3ـ حفظ الشريعة.فكان ما كان واصبح اولئك الذين تسميهم الحوزة ا لهمج الرعاع سيوفاً والسنة حداداً وقلوباً شداداً واصبح منهم الأساتذة والخطباء وائمة الجمعة وموظفوا المكتب في النجف، ومسؤولوا المكاتب في المحافظات، وقضاة شرعيون. لذلك انتقلت المواجهة مع النظام من النجف الى كافة المحافظات، ودخل الاسلام بحقيقته الى كل بيت، واصبح اسم الصدر مناراً وتقليده فخراً يعتزّ به صاحبه، واصبح تمثيل وتقليد غيره دلالة على الجبن والخذلان، والعجيب ولا عجب في قدرة الله ان كل ذلك حدث في وقت قياسي لا يمكن حسابه بالمنطق أو بحساب الاحتمالات فالمواجهة في الشارع وفي الدوائر الرسمية وفي السيارات بل حتى في قصر النظام حيث اعلن التوبة عدد من موظفي القصر بشكل خفي، اما ضباط الجيش فقد كان شهيدنا يلتقي بالعشرات منهم، وانقل هذه الاحداث فعندما طلب النظام مواليد تم تسريحها من الجيش للتدريب لمدة شهر واحد وكان من ضمن هؤلاء العشرات من طلبة الأمام الصدر، فكان معظم امراء المعسكرات يأمرون الجميع بالجلوس والاستماع الى محاضرة يلقيها الطلبة الموجودون ويجيبون بعد ذلك على الاستفتاءات وهكذا الى انتهاء الدوام عند الظهر والظريف في الامر ان الطلبة كانوا يحضرون الى هذه المعسكرات بالزي الحوزوي ولا يطلب منهم حلاقة اللحية إلا في حالات نادرة من قبل المتشددين من امراء الجيش في الولاء للنظام الكافر، ولذلك فقد جن جنون النظام والحوزة، فالحوزة صارت بحالة هستيرية واصبح التخبط وعدم الحكمة في الاقوال والافعال، فكان البعض كمحمد سعيد الحكيم يسب شهيدنا ويشتمه بشكل مخزي وتطور الامر الى ان عدداً من المكاتب اصبح يوزّع الاموال على الناس في بعض المحافظات، بشرط العدول عن تقليد محمد الصدر، واتخذ البعض الآخر طريقة الاعلام الكاذب، وذلك بأن قاموا بتوزيع وطبع نشرات تهاجم شهيدنا بشكل غير مستقيم ولو من ناحية الشكل فمرة تم اصدار نشرة بعنوان }دفاعاً عن بيضة الاسلام{ وفيها هجوم على شهيدنا بأنه يدعو الناس الى التقاعس، ومنشور آخر بعنوان }الاستكبار العالمي يعلب بورقة المرجعية{ وفيه اتهام الشهيد بالعمالة، وانه بيد الاستكبار العالمي، وآخر بعنوان ان السيد محمد الصدر قاتل علماء الحوزة، وهكذا غيرها، وقد فقدت الحوزة التقليدية توازنها بشكل مضحك اذ تعاون الكثير منهم مع النظام للقضاء على حركة الامام الصدر وهذا ما حدث في محافظات عديدة وسوف أذكر الاسماء في فصل قادم ان شاء الله تعالى.اما النظام الكافر فقد تخبط ايضاً فمرة يدعو الناس الى تجمعات قهرية ويتوعد من يحضر الى الصلاة بالاعتقال أو قطع }الحصّة الغذائية{ وقد حدثت مشادات كلامية بين الناس واعضاء الحزب ورفض الكثير هذا الأمر وكان آخرون يجيبون بسخرية واضحة.ومرة يدعوهم في المدارس وأخرى في الشعب الحزبية وأخرى في الاماكن العامة، ويخبرون الناس بأن محمد الصدر عميل لاسرائيل، وعندما لم تفلح هذه المحاولة قام النظام باجبار الناس على كتابة تعهد بعدم حضور صلاة الجمعة.وعندما فشلت هذه المحاولة ايضاً قام النظام بأعتقال الآلاف وتعذيبهم لمدة أيام واطلاق سراحهم، ليرى النتيجة فعاد الناس من المعتقلات الى مساجد اقامة صلاة الجمعة مباشرة، وينقل عن الكثير من اعضاء الحزب الكافر والاجهزة الامنية ان البعض منهم كان من اعضاء الشعب أو الفروع يجن جنونهم لردود افعال الناس، فمتى أصبحت الجماهير لاتخاف ولا تهاب الحزب، وكان أحدهم يقف ذاهلاً مما يرى من عدم استجابة الناس للتهديدات المتواصلة، وقام النظام بعد ذلك باعتقال عدد من ائمة الجمعة، والمنع من خروج المصلين الى الشوارع بعد ان اكتظت بهم المساجد، فحدثت مواجهات نتيجة لذلك، وفي كل الاحول كانت السلطات الغاشـمة تنسحب في الأخير بعد فشل محاولاتها كما سوف اذكر في فصل الجمعة.وقبل هذه المرحلة عندما رأت السلطة ان الامام الصدر بدأ يصرّح واصبح يتقدم خلاف كل التوقعات بادرت الى منع طباعة كتبه فاضطر السيد الى طباعة الكتب في اماكن سرية ولكنها طباعة سيئة، وقد صادرت في احدى المرات حوالي خمسة آلاف نسخة من غلاف كتاب Aمنة المنان .كما شنت صحف النظام حملة اعلامية ضد شهيدنا محاولة تسقيط حركته جماهيرياً ومن ذلك ما كتبته احدى الصحف حول }التدخين في شهر رمضان{ اذا ان شهيدنا يعتبر التدخين غير مفطر ويجوّزه مع الضرورة فذكرت هذه الصحف ان علماء الاسلام يعتبرون التدخين مفطراً وان هذه الدعوى دخيلة على الاسلام والاهداف التي تبتغي من وراءها ادخال الشبهات على الاسلام.ومن هذه الحملات ما قام به الدكتور احمد الكبيسي باشارة من النظام وهذا الرجل حاقد على مذهب آل محمد(عليهم السلام) كما هو معروف عنه في العراق فكان يقوم بتجميع طلبة المعاهد والكليات ويلقي محاضرات اسلامية الشكل ويشكك فيها بعقائد الامامية ويلقي الشبهات، بل هو كان يدعو الى عدم اهمية الحجاب بالنسبة للمرأه وكان يؤكد على مسألة التدخين في شهر رمضان ويهاجم بعض فتاوى السيد كصلاة الجمعة فتصدى له شباب الصدر من الطلبة الواعين، وناقشوه في كل مرّة يحاول الانتقاص من شهيدنا ومذهبنا، فكانت تحصل ضجة واعتراضات وتعلو الاصوات، فكان يضطر الى قطع محاضراتهوا لهرب وسط حماية امنية مشددة.وبعد ان ألقى الامام الصدر خطبته رقم 16 الموافقة ليوم }6 من شهر ربيع الآخر{ 1419 التي ذكر فيها سدنة المراقد المشرفة وذكر مساوئهم وفي نفس اليوم عند صلاة المغرب حيث كان السيد يصلّي في الصحن الشريف، قامت قوات الحرس الخاص والطورىء والأمن والحزب العفلقي بتطويق الحرم العلوي وعندما رأى الناس ذلك توجهوا ليزيدوا من عدد المصلّين خلف الامام الصدر بشكل ملفت للنظر، وقبل مجىء السيد الى الحرم جاء محافظ النجف قائد العوادي ودخل الى الديوان الذي كان مسؤول السدنة }حيدر الكلدار{ وأعوانه يتجمعون فيه وطوقت حمايته المصلّين وكان هذا الديوان في مقابله مصلّى الامام الصدر ويقع بابه على مصلاه فجاء السيد وجلس في المصلّى وحدثني أحد خواص الامام الصدر وكان واقف بين الديوان والامام الصدر، قال: فقلت للامام الصدر: سيّدنا هؤلاء يريدون استفزاز المصلّين وقد يخرج المحافظ اثناء الصلاة فيكون مروره من امام سجادتك بل لابد ان يطأ بقدميه السجادة، فهل توافق على ان اقف واحول بينهم وبين هذا الفعل، فقال: بيك حيل تمنعهم}هل تستطيع منعهم{.فقلت: ان شاء الله. وبعد ان دخل السيد في الصلاة خرج المحافظ ومدير امن النجف وجلاوزتهم يريدون المرور من امامه، فوقفت امامهم وقلت للمحافظ: الوضع متأزم والسيد يصلّي وقد تحدث مشكلة فأرجو ان لا تمر من هذا المكان.فقال: نعم.ورجعوا الى الديوان واكمل السيد صلاته وخرج، فمنع السدنة ادخال الفرش التي كان يصلّي عليها المصلّون فحملناها الى جامع الرأس، وفي اليوم التالي قطعوا الكهرباء عن مكتب الامام الصدر، وكادت تحدث مصادمة عند صلاة المغرب، وكان الشباب الذين يصلّون خلف السيد متوترين ومتأهبين لأية مصادمة، وعلت الأصوات بالصلوات.وفي اليوم الثالث جاء مدير أمن النجف وقال: سيّدنا نحن نعتذر وهذا الامر ليس من عندنا بل تصرف شخصي من السدنة ولكن القيادة تعتبر اهانة السدنة اهانة للقيادة من حيث انها اهانة لوزارة الاوقاف فالواجب عليكم ان تعتذروا عن اهانة السدنة.فقال السيد : سوف يصلكم الخبر.وفي الجمعة التالية مباشرة قال السيد في خطبته رقم 17في 13 ربيع الآخر ـ 1419 أنا في الجمعة السابقة ذكرت فئتين أو طبقتين في المجتمع وانتقدتهم بشدة والانتقادات صحيحة لا أتنازل عنها }وما خفي عليك اكثر{ كما انني اتكلم هنا من زاوية قوة لانني لا أطمع بهم ولا بأحدهم ولا اخاف منهم.وعن أحد خواص الامام الصدر: وفي الخطبة السادسة بتاريخ 25محرم 1419حين أفتى بوجوب الذهاب مشياً على الاقدام الى كربلاء عند حلول اربعينية الامام الحسين(ع) جاء اليه مدير أمن النجف قبل الجمعة السابعة بيوم }يوم الخميس{ فأخبرني(رض) قائلاً: جاءني مدير أمن النجف بصيغة تهديد وقال: السيد الرئيس يقول المشي ممنوع ومادام الصدر هو الذي افتى فعليه ان يمنع ويسحب فتواه ولا يحيل الأمر علينا ولا ينيط المسؤولية الى سواه واذا صار المشي فالعواقب وخيمة، ولكني سوف ارد عليهم بطريقتي الخاصة.وفي اليوم التالي وفي خطبة الجمعة بتاريخ 2 صفر 1419 هـ قال(رض) ـ تعرضنا في الجمعة السابقة الى قضية السير راجلين الى كربلاء المقدسة وأنا حسب فهمي وعلمي ان المنع حصل وأنا قلت لكم انكم اذا منعتم فامتنعوا انتم ان شاء الله تكونون على مستوى المسؤولية الدينية تجاه الله وتجاه الحوزة... الخ.وبعد امره (رض) الجماهير بالسير راجلين الى كربلاء المقدسة في شهر شعبان 1419 حدثت مواجهات بينه وبين النظام من جهة وبين الجماهير والنظام من جهة أخرى وبعدها اصدر (رض) بياناً الى خارج العراق بواسطة أحد وكلائه ذكر فيه أهم الاحداث التي اعقبت أمره ونص البيان مايلي:احداث شعبان الأخيرة في العراق1 ـ في يوم الجمعة بتاريخ 23رجب أمر السيد الصدر المؤمنين بالتوجه الى كربلاء مشياً على الاقدام بمناسبة ولادة الامام المهدي(ع) بعد ان بيّن ان المنع انما كان من الدولة العراقية بخصوص زيارة الأربعين دون غيرها.2 ـ اتصل محافظ النجف بالسيد الصدر بعد انتشار الامر بالزيارة الشعبانية وطلب من السيد التراجع عن هذا الامر في هذا الموسم وفي المواسم الأخرى، لكن السيد اجابه بوضوح: Aأنا أمرت وانتهى الأمر .3 ـ بعد فشل الاتصال الاول، اتصل مدير امن النجف بالسيد الصدر وأبلغه منع الدولة ورفضها لفتوى زيارة الامام الحسين(ع) وطالب بأن يتراجع السيد عن هذا الأمر، فكرر السيد الجواب السابق مؤكداً ان الامر انتشر ولا استطيع الرجوع.4ـ زيارة (طاهر جليل حبوش) مدير الامن العامة وبشكل مفاجئ مدينة النجف الاشرف عقيب اجتماع القيادة العراقية، ليزور السيد برفقة العناصر المسلحة ليعلمه بامتعاض بتصميم القيادة العراقية على منع الزيارة الشعبانية وقال مهدداً (ان خرجت الناس الى الزيارة مشياً فسوف تذهب الرؤوس وتُراق الدماء وتتحمل أنت وحدك ماسوف يحصل).5 ـ اصدر مكتب السيد الصدر في النجف نتيجة لسلسلة الضغوطات المتواصلة وحقناً للدماء بياناً جاء فيه: Aبُلّغنا من الجهات العليا في الدولة بالمنع الشديد والأكيد عن المشي الى كربلاء المقدسة في هذا الموسم وكل موسم ومن هنا وجب العمل بالتقية وترك المسير .6 ـ تجمع الآلاف من اهالي مدينة الثورة امام مسجد المحسن(ع) في نفس المدينة تهيئاً للانطلاق في مسيرة المشي الى كربلاء، ولم تتمكن السلطات من تفريق هذا التجمع رغم محاولاتها المتكررة، ولكن ما أن وصل بيان السيد الصدر وتُلي على المتجمعين حتى تفرّقوا، وتوجهوا الى زيارة النجف لمؤازرة السيد الصدر هناك وقد اثار هذا الموقف حفيظة بعض المسؤولين في النظام حيث قال:(اننا لم نستطع بكل ما فعلنا تفريق هذا التجمع وتمكن محمد الصدر من ذلك من خلال ورقة صغيرة اذن خرج الامر من ايدينا واصبح محمد الصدر يفعل ما يشاء).7 ـ اجتمع (لطيف نصيف جاسم) بشيوخ العشائر من مدينة الثورة وطلب منهم الامتناع عن التوجه الى كربلاء أو النجف أو حضور الجمعة هناك قائلاً لهم وبلغة التهديد:(لقد أُعذر من أنذر)، فرّده بعض الشيوخ واعترض عليه آخرون وتجاهلت الناس هذا التهديد بما فيهم شيوخ العشائر وتوجهوا صوب النجف الاشرف.8 ـ وصول اعداد متزايدة من الزوار الى النجف الاشرف ومن كل انحاء العراق وهم يرددون شعارات الوفاء والطاعة للسيد الصدر، رغم انتشار قوات الحرس الخاص وعناصر منافقي خلق على شكل مفارز ونقاط تفتيش في المناطق المحيطة بالنجف وكربلاء.9 ـ تواجد مجموعات عسكرية مسلّحة وبشكل ملحوظ بالقرب من مكتب وبيت السيد الصدر في منطقة }الحنانة{.10 ـ توجه السيد الصدر الى الضريح المقدس للامام علي(ع) ليلة 14شعبان (الخميس) لاقامة صلاتي المغرب والعشاء، وكانت الصلاة استثنائية من خلال الحضور الكبير الذي بلغ عدة آلاف وامتدت صفوف المأمومين الى الشوارع الملاصقة للحضرة المقدسة.11 ـ اصطدام اجهزة النظام ببعض الشباب المؤمنين الذين كانوا يردوون الاهازيج الاسلامية التي تحيي السيد الصدر، وقد تم اعتقال العشرات منهم بعد أن استشهد وجرح البعض منهم.12 ـ اجتماع ممثلي السلطة بائمة الجمع في بغداد وغيرها وابلاغهم بان يدعوا لصدام، رغم تحريم السيد الصدر الدعاء لغير المعصومين في الخطبة، وقد امتنع جميع ائمة الجمع عن قرار السلطة.13 ـ ابلاغ ائمة الجمع بمنع انتشار المصلّين خارج المسجد وقد شجب السيد الصدر هذا المنع في خطبة 21شعبان المرقمة .3514 ـ تصدي السلطة لتشويه السيد الصدر ووصفه بأنه خائن وعميل لاسرائيل وايران، لأنه يستغل منبر صلاة الجمعة لخدمة الاستعمار (بحسب تعبيرهم).15 ـ ركّز السيد محمد الصدر في خطبتي صلاة الجمعة 21شعبان المرقمة بـ (35) على تحليل موقف النظام من منع الزيارة الشعبانية من خلال سرد نقاط هامة جداً وحساسة للغاية، بعد ان طلب السيد من الحاضرين ترديد اهازيج:Aنعم نعم للاسلام، نعم نعم للمذهب .16 ـ اُقيمت صلاة الجمعة بتاريخ 28 شعبان رغم ظروف الضربة الجوية وتكررت نفس الاهازيج الاسلامية.29 شعبان .1419

ليست هناك تعليقات: