الخميس، 11 سبتمبر 2008

وتأييداً لقول ماجد العراق الشاعر العقابي الذي استطاع ان يكون صوتاً معبراً ومدوياً في عراق الجراح مندداً بقاتلي شهيدنا السعيد المقدس الأمام الصدر(رض)، ويزول العجب اطلاقاً اذ ما علمنا ان الشاعر صوت الأمة المنطلق من صميم كيانها ووجدانها حاملاً هموم شعبه على يديه. فكما قال العقابي.اذن ما مات اسد كوفان سبع الطف ابو مؤملنعم يا ماجد. الأمام الصدر المقدس لم يمت فقد انجب ابطالاً، وهذا الشيخ الزيدي يطل علينا من نافذة جديدة ويضع العناوين بأماكنها الصحيحة والواضحة، ولا يخفى على أبناء عراق الاسلام أن سماحة الشيخ الزيدي قد كان اماماً للجمعة في اكثر من مدينة في عراق الاسلام اذ كان اماماً للجمعة في قضاء (قلعة سكر) في محافظة الناصرية وفي محافظة الكوت (المركز) وامام الجمعة الدائم في قضاء (الحي) في محافظة الكوت، ووكيل الامام الصدر المقدس (رض)، وكما عرفناه من قبل في (دفاع عن المرجعية وحوار حول المرجعية بقسميه الأول والثاني) هذه الكراسات او النشرات قامت بدور كبير في نصرة الأمام الصدر(رض) وانا شخصياً كلفت بأستنساخها وتكثيرها من قبل الأمام الصدر المقدس(رض)، ولمست مدى تأثيرها على ساحتنا الجريحة بل حتى خارج العراق وكم سررت عندما اخبرني الشيخ الشهيد محمد النعماني(رحمه الله) بأن الأمام الصدر المقدس قد اثنى على (حوار حول المرجعية) ببيت من الشعر يستحقه مؤلفنا الشجاع وهي شهادة شرف خطت بأنامل الأمام الصدر المقدس(رض) يفتخر بها المؤلف الجليل وهو هذا البيت:هكـذا هكـذا والا فـلا لا ليس كل الرجال تدعى رجالاوما اروع الحقيقة عندما تؤرخ من قبل اديب وباحث تأريخي وقائد ميداني كالكتاب الذي بين يدي سيدي القارئ، ولا ابالغ حينما اقول ان نشرات المؤلف قد فجرت الطاقات في وقتها فقد فتح المجال للأدباء والكتاب والشعراء ان يعبروا عما في داخلهم ويكرسوا جهودهم في سبيل نصرة الأمام الصدر المقدس(رض) وخصوصاً ان شهيدنا المقدس(رض) كان يشيد ويقدر كل ما يقدم له من ابحاث ونشرات من هذه الفئة في المجتمع تشجيعاً منه لتسخيرها لخدمة الحوزة الشريفة.وفي الوقت الحاضر ونحن نمر بأضطراب بسبب عدم تمييز العدو من الصديق والعميل من المخلص، فان الشيخ جزاه الله خير جزاء المحسنين قد أفرغ ذمته واراح ضميره وعمل بتكليفه الشرعي بأيضاح الحقيقة لمرجعية الأمام الصدر المقدس، واعتقد ان الكتاب سيُنتقد من قبل الذين سيضر بمصالحهم الدنيوية، وسوف يكيلون للمؤلف شبل الأمام الصدر المقدس التهم التي انسبوها من قبل الى الامام الصدر المقدس، وانا قلت من قبل لأحد منتسبي ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق، وهو رجل مؤمن وله موقف جيد تجاه الأمام الصدر المقدس وكان ثالثنا السيد محمد جعفر الصدر، بأن الأتهامات التي يتهمون بها السيد الصدر بأنه عميل لصدام سيقولونها حتى لو تمكن السيد الصدر من القيام بثورة وقيادة العراق بنظام اسلامي شريف فسيقولون بأنه عميل لأمريكا واسرائيل، وهما اللتان نصبتاه على العراق، ولو بعد ذلك قام بتحرير العالم وحكم العالم بنظام اسلامي شريف، فسوف يقولون انه متعامل مع الشيطان بل يقولون هو الشيطان الأكبر وحاشاه.فأن الشخص كلما وقف مع الحق ودافع عنه سوف يحصل العكس من الشياطين فيقفون ضده، ويكيلون له التهم ولكن هذه الورقة اصبحت خاسرة فلا تنجح مع ابناء شعبنا الأبي الواعي الذي اصبح يدرك ما يدور حوله من مسرحيات، ويدرك ان ا لهدف من محاربة القادة العظام المخلصين ومن يتعلق بهم والقضاء على حركاتهم هو النجف الأشرف، حوزة امير المؤمنين(ع)، وان عودة النجف الأشرف مناراً للعلم تضر بمصالح دنيوية كثيرة ومخططات اسرائيلية مشترك بها كل من يريد بالنجف الأشرف والعراق والعراقيين الدمار والذل، وا لهدف الرئيسي من ذلك هو وقف عجلة مسيرة انماء القاعدة الشعبية للأمام المهدي (عج)، والتعتيم الاعلامي الذي كان ولا زال على حركة وفكر الأمام الصدر المقدس بحيث لم تطبع مؤلفاته لحد الآن، ونرى بعض الصور الموجودة الآن خارج العراق ما هي الا ترويج الى من يريد ان ينسب الأمام الصدر المقدس وحركته اليه، وترويج احاديث للامام الصدر المقدس تفي بالغرض الشخصي اذا صحت هذه الأحاديث والعبارات من كلمات منسوبة اليه(رض) وهي غير موثقة وعدم دعمه اعلامياً في حياته. فقد اوصاني كما ذكرت سالفاً بأن يدعم اعلامياً من جميع وسائل الأعلام، حيث لم نرَ الا بياناً بسيطاً في صحيفة القبس الكويتية الذي نشره السيد محمد باقر المهري احد وكلاء الأمام الصدر المقدس في الكويت، بعد ان ارسلت له احداث شعبان الأخيرة بالفاكس، اما باقي وسائل الأعلام فلم نجد منها تجاوباً، بل في بعض الأحيان عند ما نطلب من بعض من يدعي الأسلام ان يدعموا الأمام الصدر المقدس اعلامياً نجد الرد غير متوقع وعكسي.وهكذا تعود فاجعة يوسف(ع) من جديد ولكن فاجعة يوسف عصرنا اكبر فيوسف(ع) رُمي في غياهب الجب من قبل اخوته لتلتقطه السيارة، ولم يقتلوه فقد كان في قلب بعضهم خوف من الله سبحانه وتعالى، اما يوسف عصرنا(رض) قتله اخوته وشربوا من دمه واكلوا من لحمه، ويحاولون ان يمحوا فكره، وان يجتثوا شجرته، وهم يعلمون جيداً بأن الأساس هو الإخلاص. والشجرة التي زرعها الأمام الصدر المقدس شجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء، وشجرتهم خبيثة لأنها زرع اليهود. فاعدوا العدة ضد شهيدنا المقدس في سقيفة ثانية، واتفق اهل الباطل على باطلهم ونسأل الباري عز وجل ان لا نتفرق عن حقنا لكي تفشل مخططات الدولة البيزنطية الحديثة، وحوزتها المشئومة ضد امير المؤمنين(ع)، ونجفه وكوفته وصدره المقدس الذي انجب ملايين الأشبال ونقف بوجه الظالم يداً واحدة، وبدون خذلان او تراجع وضعف، لتستمر حركة شهيدنا المقدس الأ لهية وحوزته المحمدية الشريفة بأذن الله تعالى، ويبقى املنا بالله جل جلاله. واتذكر كلمات شهيدنا المقدس التي قا لها عندما سئل من للحوزة بعدك فقال: للحوزة رب يحميها، وليس بيد عبدالمطلب، او السيد محمد الصدر حفظها وحمايتها.وأسأل الباري عز وجل ان يحرك هذا الكتاب اقلام اشبال الصدر المقدس لتدوين تأريخ حركة شهيدنا المقدس، وايضاح ثمرة صلاة الجمعة المقدسة، وهذه المسؤولية تقع على عاتق جميع ائمة الجمعة ووكلاءه(رض) وتحليلها من قبل الشرفاء من ادبائنا بأصنافهم من كتاب وشعراء وباحثين. ونرفع ايدينا بالدعاء لمؤلف هذا الكتاب Aمختار القلم الشيخ عباس الزيدي المياحي ونسئل الباري عز وجل ان يدفع عنه كيد الكائدين وغدر الغادرين والله المستعان على ذلك:اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولةٍ كريمةٍ تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النّفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدّعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدّنيا والآخرة.وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبونوآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.24جمادى الأولى 1421هـابو سيف الوائليوكيل الامام الصدر المقدس (رض)المقدمةالحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم] [الديناللهم صلّ وسلم. وبارك وترحم، على محمد نبيك ورسولك الكريم وعلى آله الطيبين الطاهرين.قدّم أهل بيت العصمة، صلوات الله وسلامه عليهم، كل ما يمتلكون من نفس ونفيس من أجل اعلاء كلمة الله وقد سارت ثلة من ذريتهم وشيعتهم على طريقهم. ولا تخلو صفحة من صفحات التاريخ الاسلامي من بقعة من دمائهم الزكية وقد كانت هذه الدماء وما تزال المداد الصارخ في سطور هذه الصفحات. وهاهم آل الصدر يواكبون السير بخطى حثيثة على هذا الدرب وهذا البيت الكريم على قلّة عددهم أبوا إلاّ أن يكونوا الأضاحي والقادة لشعب العراق، الذي بدوره اختارهم وهتف بأسمائهم وسار بركبهم. وبعد مأساة السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) الذي ظل القمر الأوحد في سماء العراق حتى جاء الامام الصدر ليقطع مع شعبه مسافات خيالية ويتجاوز من الخطوط الحمراء ما عجز الأولون عن الاقتراب منها.وأجزم ان الكلام حول شخصيّة الامام الصدر(رض) ومحاولة الأحاطة بها.. بصورة تامة دونه خرط القتاد فلا الشاهد والشهيد ولا مرجعيّة الميدان ولا هذا الكتاب بقادر على اعطاء أقل قسط من حق هذه الشخصيّة الجبارة.ولكن الفوارق بين هذا الكتاب وما كتبه الآخرون كثيرة ومهمة لست بصدد سردها جميعاً ولكن أهمها انني عاصرت وسمعت ورأيت الكثير منه(رض) عن قرب، والآخرون بعيدون وكذلك فأني وأخواني من أئمة الجمعة وطلبة النجف الذين قلّدوه كنا وما زلنا لا نرى أحداً غيره في عمقه وشجاعته وايمانه وأبوته.. وأنا حين كتبت ما سوف تقرأ لم انطلق من أهداف حركية سياسية وحزبية معيّنة وغير مهتم أو متأثر بأحدها بل انطلق من ولائي للامام الصدر لا غير. أسال الله الثبات على هذا الولاء وحسن العاقبة به إن الله على ما يشاء قدير.ولا اُسرف في القول إذا قلت انه لم يحدث في العالم الاسلامي حدث اهم من حركة الامام الصدر منذ خلافة أمير المؤمنين(ع) لما اثبتت من استطاعة رجل بمفرده ان يقلب الموازين رأساً على عقب.وإني ليزداد استغرابي كلما مر الزمن إذ ما هو السبب وراء عدم الاهتمام بفكر الامام الصدر أو بحركته من قبل المفكرين أو الدارسين الاسلاميين؟ وما بال الاعلام الاسلامي نسي أو تناسى معطيات هذه الحركة؟فهل ان مؤلفات الصدر لا تحتوي على فكر جديد؟ أم ان المصالح الشخصية أو الحزبية لن تستفيد شيئاً من اظهار عظمة هذا العملاق الاسلامي وعلى أية حال فسؤالي هنا ليس للاستفهام بل للأعلام فتفكر!!!ودع عنك نهباً صيح في حجراته وهات حديثاً ما حديث الرواحلوأخيراً فان كل ما ذكرته في هذا الكتاب جاء نتيجة مشاهداتي وسماعي لكثير من هذه التصريحات من قبل الامام الصدر(رض) وأولاده والشيخ محمد النعماني(رحمه الله)، الذي أعتمدت عليه بصورة كبيرة نظراً لعلاقتي الشخصيّة معه.وكذلك اعتمدت على معلومات الكثير من الاخوة الأجلّة من طلبة النجف وأئمة الجمعة ووكلاء الامام الصدر(رض) ولا أجد كلمات مناسبه تفي هؤلاء الاخوة (الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه) حقهم من الشكر والثناء.23/ ربيع الآخر / 1421هـعباس الزيدي ووكيل الامام الصدر (رض)@الحيًAامام جمعة مدينة
كلمة لابد منها
رغم كل سنوات الضياع وعدم الالتزام بالشريعة الاسلامية فقد كان العراقيون ومازالوا عاشقين لآل محمد(ص) وبمجرّد أن يسمع الانسان المنحرف اسم أمير المؤمنين(ع) فهو يزهو ويفتخر بأنه موالٍ له ويذكر من مناقب الامام(ع) ما توارثه عن آبائه وأجداده. مع العلم أن أكثر الناس ذوباناً في آل محمد(عليهم السلام) هم الناس الآمّيون وهذا ما نجده حيّاً في أقصى نقطة من ريف العراق سواء في الأهوار أو في الصحراء.وكنا نعتبر الحوزة العلمية في النجف الاشرف الجنّة التي نتطهر بها بين فترة وأخرى ومجرّد رؤية رجل الدين فان الشياطين تفر من قلوبنا يميناً وشـمالاً ومجرّد سماح رجل الدين بتقبيل يده الشريفة فهذا يعني غاية الفخر في الدنيا والآخرة. وهكذا حافظت الحوزة على قدسيتها الى سنة وفاة الخوئي وكان الأمر كالصاعقة على رؤوسنا ومع ذلك كنا نأمل المزيد فالحوزة ستبقى مهما خسرنا من أعلام وقادة. ولأول مرّة نسمع ان هناك في النجف رجل دين عميل يتسلّط على رؤوس المساكين من علماء الشيعة وهذا الرجل جبار وقاتل وصديق حميم لرأس النظام!!!وكان الفضل كل الفضل في نشر هذه الحقائق Aالتي تبيّن انها أكاذيب يعود الى الحوزة والى ابن زعيم الحوزة. فبدأنا نلعن هذا الرجل العميل والبراءة منه لاننا رغم جهلنا كنّا نكره النظام.وكذلك لن نسمح لرجل دين وإن كان عراقياً بان يتعاون مع النظام ويدمر مرجعيّة الآيات العظام اذ لا توجد في قواعدنا قاعدة اسمها مرجع عراقي!!! وهذا ما اصبح من البديهيات مع أننا كنا نؤمن كل الايمان بأنه لا فضل لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى. وهناك عامل آخر هو المهم ان الآيات العظام معصومون ولكن ليس بالعصمة الواجبة بل بالعصمة الثانوية!!! ومن هذا الكثير.وشاءت أرادة الحق ان نقترب من الحوزة أو انها اقتربت منّا وهذا ما فعله العميل!!! فبدأنا معه صراعاً شديداً ولكنه سريع ومسابق للزمن بشكل لا يمكن لسنن التاريخ ان تتسابق معه.فكان يصرّح وكنا نستنكر مرّة ونستفهم أخرى فمن هو هذا الذي قد قدم الينا من المجهول ليحاول تدنيس قدسيّة الآيات العظام.كان يقول تأكدوا من قولي اسألوهم كذا وكذا وطالبوهم بكذا وكذا.. وأحببناه رغم عدم تصديقنا بما قال بشكل كامل إذ بقينا مترددين وبمرور الزمن بدأت خيوط الحقائق تقترب مرّة وتبتعد أخرى.. فاذا هي كالسراب ونحن نركض ونهلث لعلنا نجده ماءً أو وهماً وجاءت Aسنوات المحنة وأيام الحصار في منتصف هذا الصراع لتعلن ان نصف ما قاله ذلك العميل حق محض. وعادت دماء محمد باقر الصدر الى الغليان من جديد فصدام هو الذي طعن الصدر وقتله ولكن من أعطى له السكين ومن افتى له بالطعن؟ هذا ما فحصل الرجل على نقاط قوة وتأييد واصبحت صفة العمالة@محنة النعمانيًAاجابته بوضوح ً منتفية. واصبح محمد الصدر هو السيد محمد الصدر!!! ماذا لديك أيّها السيد؟ وما هو الفرق بينك وبين قتلة استاذك هل عندك شيء جديد أم هو السكوت والركون واكل الحقوق والكذب والاحتيال والخداع!!؟نعم وجدنا عنده الجديد والكثير والعجيب وكل العجب.وجرَّد سيفه ومضى يصارع العالم اجمع والجبهات متعددة فاليهود من جهة والنصارى من جهة والمسلمون من جهة ولأول مرّة في تاريخ البشرية تجتمع كلمة الشيعة والسنة واليهود والنصارى والسيخ وا لهندوس والبوذيين والشيخية واليزيديين ووو. على عدو واحد بدأ صوته يرتفع بدون خشية والكل ينادي أقتلوه اقتلوه. والسهام تتوالي عليه حتى اصبح ظهره كظهر القنفذ.وفي كل يوم جديد تتجدد المعركة.وبدأ العراقيون يسيئون الظن وهذه أول خطوة مع التردد هل الكل على باطل؟ والسيد محمد الصدر على حق.هل عصى اًلله؟ كلا. هل جاء بدين جديد؟ كلا. هل امرنا بطاعة الشريعة؟ نعم. هل امرنا وعلمنا كيف نعرف ونحب الله؟ نعم. هل وجدناه في العمل كما سمعناه في القول؟ نعم.. فلماذا يحاربونه باسم الاسلام هل يوجد اسلامان أو أكثر؟ والعراقيون يموجون ويتحيرون الى ان تثبتوا وثتبوا فألتفوا حوله وأصبح السيد محمد الصدر هو الامام الصدر وكفروا بكل دين إلاّ دين الأمام الصدر. فاجمع العالم إجماعاً منقولاً ومحصلاً باهدار دمه وتمزيق اشلاءه وحرق كفنه وكسر سيفه وتشريد ايتامه.وعاد معاوية بكل قوته يصرخ }سحقاً سحقاً... دفناً دفنا{ لا تبقوا لآهل هذا البيت باقية أفتوا بان الجمعة فتنة والذي افتى بها من اصحاب الفتن أفتوا بأن كتبه كتب ضلال ولا تجوز قراءتها.امنعوا صوره في المكتبات والشوارع...كمموا الافواه التي تنادي عاش عاش.. عاش الصدر فهذا الصوت قد اخترق الآذان فارتجت الادمغة.ولكن هيهات هيهات سيبقى اسم الامام الصدر اللعنة التي تطاردكم في دروسكم وفي بيوتكم وفي احلامكم وان يتامى العراق ونساءه وشيبته وشبابه وجباله وسهوله يلعنونكم ويبصقون في وجوهكم يا قتلة الصدر.فلعن الله امة قتلتك ولعن الله أمة ظلمتك ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به.والسلام عليك يا نائب الامام سلام من أسود قلبه من الحقد الى أن يأخذ ثارك مع امام حق بأذن الله ورحمة الله وبركاته.الحوزة وشيعة العراقلا يمكن لأحد ان ينكر دور أهل العراق في الاسلام، ونشره والدفاع عنه على طول تاريخ الاسلام، وهنا لابد أن الفت النظر الى مسألة ان أهل العراق يكادون أن يكونوا الامة الوحيدة التي دخلت الاسلام طوعاً وقامت سيوفهم بطرد الفرس من أرض العراق تحت راية الاسلام. ويمكن القول ان العراقيين هم قادة الحملات الاسلامية في الفترات الأولى للفتوحات الاسلاميةوكذلك فان الفكر الاسلامي الأصيل ظهر على ارض العراق سواء على الصعيد العقائدي او الفلسفي أو العلوم الطبيعية أو الانسانية عموماً، ويكفي في هذا المقام أن اقول ان ائمة أهل البيت(عليهم السلام) قد أتخذوا جميعهم ارض العراق كمنطلق وقاعدة لبث الاسلام ومذهب آل محمد(عليهم السلام) وذلك لما لأهل العراق من امتياز بالذكاء والثبات على المعتقد الصحيح، ومعروف ان اهل العراق في الأعم الأغلب من الشيعة الموالين لأهل البيت(عليهم السلام) ومع كل ما تعرّضوا له من اضطهاد، وقتل وتشريد إلاّ انهم ثبتوا على ولائهم حتى اعجزوا السلطات الحاكمة سواء في فترة الحكم الأموي أو العباسي أو العثماني الى هذا الوقت مما اضطر السلطات الى الوقوف بعجز تام امام صمود أهل العراق، وفشلت كل محاولات صرفهم عن المذهب الحق. ولا يمكن التغاضي عن دور أهل العراق في الثورات الاسلامية على طول الخط اذ لا تذكر ثورة اسلامية إلاّ وكان العراقيون قادتها أو اصحاب الدور الأهم فيها ـ وهذا مادعى الى شن الحملات الاعلامية ضدهم حتى لصقت بهم سمة اهل الشقاق والنفاق، وأهل الفتن وقد أجاد المعتزلي ابن أبي الحديد في الرد على هذه التهمة قائلاً ما مؤداه:}إن السبب في خروج أهل العراق المستمر وتذمرهم من السلطات أو الاتجاهات العقائدية المختلفة هو أن أهل العراق إذا ما طرح عليهم فكر جديد أو فلسفة معيّنة فانهم يسألون لماذا وكيف، ويناقشون، ولا يسلّمون بكل ما يسمعون أو يلقى عليهم وهذا ما يفتقده الأعم الاغلب من المسلمين وهذا هو الذي دعى الى نشوب الثورات أو ما يسمّى بالفتن{ويمكن ان نستشف من قول القائل انهم اهل شقاق. أي انهم يشقون عصا الطاعة.ولكن أليست هي عصا الأنظمة الجائرة؟ وهل مرّت فترة على العراق لم يحكمه فيها غير الطغاة المستبدين إلاّ فترة الأمامين أمير المؤمنين والحسن(عليهم السلام) وهذا ادعى الى تسمية اهل العراق بأنهم ثوار الأمة الاسلامية وإذا كانت وصمة قتل الامام الحسين(ع) تلاحق اهل العراق الى الآن فلنا ان نقول قبل كل شيء اين هو المكان الذي كان بالامكان ان ينصر الامام الحسين غير العراق وكذلك نسأل مَن هم انصار الامام الحسين غير العراقيين كحبيب، وزهير، ونافع، وبرير، ومسلم بن عوسجة وباقي الأصحاب أليسوا من أهل العراق؟ أليس أن السجون الأموية كانت ممتلئة في ذلك الوقت بالالاف من الشيعة الذين أرادوا الوثوب مع الامام(ع)؟ ومن هم الذين ثاروا للطلب بثأر الامام سواء في حركة المختار أو التوابين؟ ومن هم أنصار زيد الشهيد؟ ومن هم أنصار ثورة محمد وأبراهيم؟ غير اهل العراق هذا مع التخاذل المتواصل من قبل باقي المسلمين واذا كان أهل العراق أهل نفاق فماذا يفعل الائمة الاثنا عشر في العراق وقد اتخذوه قاعدة ومدرسة سواء في الكوفة أو بغداد ولنا أن نقول ان اهل العراق ثبتوا على تشيعهم مع كل انواع الظلم بينما نجد بعض الامم الاخرى قد تبرأت من التشيع بمجرد ان شهر عليها السيف كما حدث في المغرب العربي، ومصر وغيرها من البلدان.مع هذا وغيره نجد أن اهل العراق قد تفاعلوا بشكل كبير مع اهل البيت وأصبحت السمة المعروفة عنهم انهم اصحاب تشيّع أو رفض كما يحب متعصبوا العامة أو صنائع السلطات في كل وقت ان يسمّوهم بذلك، وقد ورث علماء الشيعة مدارس آل محمد(ص) في العراق سواء في الكوفة }النجف الأشرف{ أو بغداد أو الحلة وكذلك كان العراق وما يزال المرجعيّة العليا للشيعة وان حدث ما أدى الى تحوّل المرجعيّة الى قم فمما لا شك فيه ان ابرز مراجع التقليد، وعباقرة المذهب ما هم إلاّ تلامذة النجف الأشرف وقد تخرجوا من مدرسته وحوزته العملاقة، وإن اضطرتهم الاحداث الى الانتقال الى قم فهذا لا يعني انتسابهم الى غير حوزة النجف مع الأخذ بنظر الاعتبار المكانة المرموقة لحوزة قم، وفوق كل ذلك فان الحوزات وان تعددت فان الغاية واحدة والفخر يعود الى المسلمين كافة مادمنا أصحاب عقيدة واحدة.على أية حال فان اهل العراق بقوا على تماس مع الحوزة، والمرجعيّة في النجف، ومن ينسى التفاف عشائر العراق حول المرجعيّة في ثورة العشرين بقيادة الحوزة، وفي انتفاضة شعبان المباركة، وحول المرجع الديني الأعلى الامام الصدر(رض) وكذلك فان بقاء الحوزة كان مرتهناً بالتفاف الجماهير حول المرجعيّة من خلال ممارسات، وشعائر اسلامية عديدة من أهمها اداء الحقوق الشرعيّة التي تعتبر عماد المذهب.والآن يمكن طرح مدى تأثر وتأثير الحوزة في الشارع الاسلامي في العراق فالمتتبع يجد أن الحوزة والمرجعيّة مقدسة عند العراقيين ومع ذلك كان المجتمع يغط في جهل عميق فهل ان السبب يعود باللائمة على الجماهير أم لا؟ وقبل الخوض في هذه المسألة الحساسة علينا أن نأخد بالحسبان ان العصمة محصورة في الامام فحسب وأما باقي الخلق فمعرّضون للسهو، والنسيان، والخطأ، وحب الدنيا وألخ من اوساخ هذه الدنيا الحقيرة. وان النقد الموضوعي ينال الجميع بدون استثناء سواء كان موجهاً إلى كاسب أو مهندس أو مجتهد.على هذا الاساس نجد ان الحوزة مرت خلال التاريخ المعاصر بمشاكل وبتيارات عديدة فمع وجود التيار التقليدي الذي يفضل الجمود والاستكانة يوجد بين مدة وأخرى تيار ثوري يؤثر في مجرى الاحداث ويغير ولو بنسبة ما من شكل المجتمع فمثلاً عندما قامت حركة المشروطة التي طالبت بالدستور في ايران ايّدها عدد من العلماء، وعلى رأسهم الشيخ الآخند والسيد محمد مهدي الصدر وعارضها آخرون كالسيد محمد كاظم اليزدي وفي الاحتلال الانكليزي للعراق ثار عدد من العلماء وفضل آخرون عدم التدخل وبعد ذلك في فترة الستينات التي شهدت تحركاً ثورياً ناهضاً للامة الاسلامية خصوصاً في النجف الاشرف اذ حدث انقلاب في توجه الحوزة في النجف الاشرف بسبب انتشار المد الالحادي وزاد كل من الطرفين من حدة توجهاته فبينما وجد شباب الحوزة وعلماءها الواعون في وجود السيد الشهيد باعثاً ومحرّكاً لنهضة اسلامية وولادة فكرة اقامة حكومة اسلامية، تطرف الجانب الآخر في توجهه بل أدى الأمر الى نشوب حالة عدائية بين الطرفين.فبينما سعى السيد الشهيد ومن ناصره الى توعية الجماهير الاسلامية وغض الطرف عن اي اساءة أو جمود في الرأي أخذ الاتجاه الآخر في التطرف ومحاربة الحركة الفكرية الجديدة وقد قاموا بأساليب عديدة لتحجيم دور الفكر الجديد ولكن بدون جدوى فما دام الشباب هم العنصر الذي يغير من معالم التاريخ ومادام هؤلاء الشباب ملتفين حول الحركة الاسلامية الناهضة لم تجد محاولات فرض العزلة من قبل الجهة التقليدية وإن كان يجب علينا للامانة التاريخية ان نذكر ان السلطات الحاكمة الى هذا الوقت قد استعانت بصورة كبيرة بالفكر التقليدي ان صح تسميته فكراً وذلك للتأثر الذي يمكن ان يمارسه هذا التيار فعلى صعيد العشائر العراقية والتي كانت تمتلك الكثير من المؤهلات في ذلك الوقت مع أنها تسود فيها روح العشائرية، والأميّة، والجهل فقد التفت هذه العشائر حول المرجعيّة التقليدية وكانت تنتظر كلمة واحدة من المرجعية لتقلب النظام ولكن النتيجة كانت سالبة دائماً فقد حاول السيد الخميني(قدس) ان يثير هذا الامر عند المرجعيّة وعرض خدمته للحوزة وانه جندي من جنود المرجعيّة وان العشائر العراقية تنتظر كلمة واحدة منها: إلاّ ان الجواب كالمعتاد هو الرفض لاي تحرك وهذا ما حدث في مرجعيّة السيد الحكيم فمع كل ما يمتلك الحكيم من شعبية وحب من قبل المجتمع العراقي إلاّ انه فضّل سلوك المسلك التقليدي ونسمعه يصف العراقيين بأنهم اصحاب شهوات وانهم سوف يخذلوننا وغريب جداً أن يصدر هذا الكلام من السيد الحكيم فقد كان ميدانياً وعملياً يعرف هذه العشائر وقد قاتلت في ثورة العشرين بمرأى وبمسمع منه وانما سمي السيد الحكيم مجاهداً بفضل هذه العشائر ليس الاّ !!! و لهذا السبب تعرضت الحركة الاسلامية في العراق لضربة مؤلمة.ومن جهة أخرى فان الشباب الناهض بقيادة السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) لم يكن يستطيع الحركة على صعيد المرجعيّة اذ أن تصدي الشهيد في ذلك الوقت معناه شن الحرب عليه من قبل الحوزة التقليدية وكما يعلم الجميع فانه اضطر الى كتابة رسالته العملية بخط يده ونشرها بين اصحابه فقط، الى سنة 1970م اي عندما توفي الحكيم ولكن استطاع الشهيد ان ينزل الى المجتمع المثقف فحسب من خلال الفكر الحديث ومواجهة التيارات الملحدة والمادية التي كانت سائدة في ذلك الوقت وكتابة مؤلفات تعتبر بمثابة طفرة في الفكر الاسلامي فلم يكن معروفاً في الحوزة ان تدخل في خضم الدراسة والفكر الاكاديميين او مناقشة النظريات الحديثة إلاّ بنطاق ضيق، وقد لاقت مؤلفات الشهيد اقبالاً كبيراً من قبل شباب الامة الواعين في الوقت الذي اكتفت فيه الحوزة بالافتاء فقط.. فمثلاً إكتفت الحوزة التقليدية لمواجهة الشيوعية بالفتوى المشهورة بأن الشيوعية كفر وإلحاد، والحق ان الشيوعية كانت مستحكمة في العراق وتلاقي اقبالاً جماهيرياً بسبب الضغط الاستعماري والاقطاعي فلم تجد ما يواجه هذا الظلم غير الفكر الشيوعي مع العلم ان الغالبية العظمى ممن انتسب الى الشيوعية من جهال الناس ولا يفهمون شيئاً عن الشيوعية إلاّ أنها تساوي بين الافراد وانه لا فضل لعربي على أعجمي إلاّ بالانتاج والمضحك المبكي ان اكثر الشيوعيين في العراق كان يصلّي الفرض ثم يذهب للاجتماع مع باقي الماركسيين واما الماركسيون في العراق فلا يفهمون شيئاً عن الاسلام إلاّ ما كان يوصله بعض الملالي من المحتالين الذين لا يستطيعون ان يوصلوا فكرة ما بصورة مستقيمة وهمهم الأوحد هو البكاء، وجمع الاموال لذلك نجد المثقف الماركسي يتفاجأ حينما يجد نظرية اسلامية متكاملة تجاه الكون ولكن عندما طرح السيد الشهيد فلسفتنا، واقتصادنا أثار عاصفة في المجتمع الاسلامي عموماً والعراقي خصوصاً ومع كل هذه الخدمات الجليلة للسيد الشهيد إلاّ أن المسلك التقليدي للحوزة كان يسمي هذه المؤلفات كلام جرائد مع العلم ان اكبر عبقري من هؤلاء لا يستطيع ان يؤلف بهذا المستوى فضلاً عما هو أفضل اما الاستهزاء

ليست هناك تعليقات: